فهرس الكتاب
*روى لي الشيخ صالح بن علي الصمعاني وهو من عقيلات منطقة القصيم قال حينما صدر أمر جلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله بعدم تصدير الإبل إلى خارج المملكة واستعد الشيخ عبدالله السليمان الحمدان رحمه الله وزير المالية يومذاك بشراء كل الإبل التي مع العقيلات كنا على مشارف العراق وتبلغنا بالبرقية التي نقلت مضمونها إلينا الدورية السعودية عدنا على الفور، وما علمنا إلا والدورية العراقية تلاحقنا بأفرادها المسلحين والسيارة التي عليها الرشاش مدعين أننا اجتزنا الحدود العراقية ولم ندفع جمرك الإبل وكنا ثلاثة معنا ثلاث رعايا من الإبل كل رعية سبعين بعيرًا، فقدمنا إبلنا أمامنا ومررنا ببيت شعر كبير فاعترضنا صاحبه ودعانا لتناول القهوة فاعتذرنا إليه لكنه لزم علينا فأخبرناه بواقعنا فزاد إصراره ولزم علينا أكثر فحللنا ضيوفًا عنده وما كدنا نصل إلى البيت حتى وقف رجال الدورية فرحب بهم صاحب البيت وقدم لهم القهوة وقدم لنا طعام الغداء وكذلك هم وعندما انتهوا من الغداء كلموه في الأمر فقال لهم هؤلاء ضيوفي ومن المستحيل أن تمسوهم بسوء ووالله إن من مسهم بسوء سيرى ما يكره، فقالوا له: لكنهم مخالفين للقانون وعليهم دفع الجمرك، فقال: لو أمسكتم بهم قبل أن يصلوا إلى بيتي لكان لكم شانكم بهم أما الآن بعد أن وصلوا إلى بيتي وذاقوا طعامي فهم في وجهي ووالله لن تمسوهم بسوء فاذهبوا راشدين في سبيلكم واتركوا ضيوفي، ولم يكتف بذلك بل أرسل معنا أحد رجاله ومعنا إبلنا كاملة حتى بلغنا مأمننا في الأراضي السعودية ذلك الرجل هو الشيخ وبدان بن سعدون أحد شيوخ المنتفق جزاه الله خيرًا ورحمه إن كان ميتًا.