فهرس الكتاب
لقد رأينا في فقرات الفصول السابقة أوضاع العقيلات منذ أن برزوا على الساحة قبل بضعة قرون وما كان لهم من دور إيجابي في عدة جوانب اقتصادية وسياسية وحربية واجتماعية ودينية وخدمات، ولذلك فقد بقيت بصماتهم واضحة المعالم حتى بعد انتهاء دورهم في الأقطار العربية التي كانوا يمارسون نشاطهم فيها فقد بقيت مدينة الزبير في جنوب العراق تمثل بقية آثارهم حتى وقتنا الراهن في مجال التجارة والعادات والتقاليد والتركيبة السكانية كما أن مثل هذا الأثر يوجد بمدينة سوق الشيوخ العراقية وله مثيل في مدينة الكويت وتمثل مدينة الزرقاء بالأردن بقية التواجد السكاني من العقيلات، كما أنه يوجد بحي الميدان بمدينة دمشق ومدينة دير الزور بسوريا تجمعات سكانية من بقايا العقيلات وكذا الحال في مدينة غزة بفلسطين يوجد هناك مجموعة كبيرة من العقيلات يقدر عددهم بخمسة آلاف وقد استوطنوا هناك واستقروا، كما يوجد في إمبابة والقنطرة والمطرية بمصر تجمعات سكانية من بقايا العقيلات هذا من الناحية"الديمغرافية"السكانية التي بقيت معالمها في تلك الأقطار أما الجوانب الاقتصادية فقد بقي منها أمور كانت بدايتها مع العقيلات وتطورت حتى وصلت إلى ما وصلت إليه في الوقت الراهن من ذلك المصارف التجارية"البنوك"فقد ابتدأت بالصرافة العادية لتجار معينين من العقيلات ثم تحولت بعد أن توسعت أعمالها إلى شركات مصارف مساهمة ومعظم البيوتات المالية العربية العريقة بدأت أول ما بدأت مع العقيلات في المدن العربية في كل من عمان ودمشق وبغداد والبصرة والزبير والنجف والكويت وغزة وبلبيس والقاهرة وأم درمان والمدينة المنورة وحائل والجوف وبريدة وعنيزة ومكة المكرمة وشقراء والأحساء والمجمعة والزلفي وكان العقيلات أول من بدأ بنواة هذه المصارف"البنوك"في الأقطار العربية كان الواحد يودع نقوده في عمان عند أحد كبار التجار ويأخذ حوالة على أي قطر يريد التوجه إليه ليأخذ نقوده من تاجر آخر في ذلك البلد مثلما يجري الآن في المصارف الحديثة وكانت النقود في ذلك الحين من الذهب والفضة التي يصعب حملها ويخاف من يحملها على نفسه فيأخذ عليها حوالة من هذا البلد إلى ذلك ومن أمثلة التجار الكبار أو وكلاء العقيلات الذين لهم فروع في مدن أخرى ففي دمشق مثلًا هناك عبدالله الحليسي وعبدالعزيز الحجيلان ومنصور الجربوع وعلي الفضل وغيرهم وفي غزة سليمان المهنا ومحمد الرميحي وعبدالعزيز العبيد وإبراهيم