فهرس الكتاب
كأي مهنة من المهن طبيعي أن يحصل التنافس ليس بين أفرادها ومجموعاتها فحسب بل بين أمرائها ورؤسائها الذين يتنافسون على المصلحة المادية والمركز القيادي، كل فئة تريد الحق لها، ويرجع بعض هذا الخلاف إلى التنافس الاقتصادي بين بعض العقيلات الذين يؤجرون الحجاج وتعهدون بحراستهم وتأمينهم بقوافلهم وبين زعماء آل رشيد الذين عملوا أيضًا بقيادة قوافل الحجاج في العراق وما وراء النهر، هذا الاختلاف والتنافس ينشط حينًا ويفتر حينًا آخر تبعًا للقوى المسيطرة على الساحة يومذاك، وكان عقيلات شمر أقرب إلى الإمام فصل بن تركي آل سعود من عقيلات القصيم المؤثرين في منطقتهم بما لهم من ثروة وجاه، ويبدو أن العلاقة الحميمة التي ربطت بين دولة الإمام فيصل بن تركي آل سعود بالرياض وأمراء حائل والروابط العضوية بين العراق الذي يحكمه العثمانيون ومنطقة شمر سواء من حيث القرب في رقعة الأرض أو امتداد القبيلة إلى العراق في شبه الجزيرة الفراتية وشرقها هذه العوامل قد تداخلت لتقوى أمراء أسرة آل الرشيد في العراق حيث نرى الأمير متعب بن عبدالله آل الرشيد عام 1275هـ / 1859م يحاول أن يتولى إمارة الحج بدلًا من مهنا الصالح الحسن، وتدخل حينئذ أحمد الرواف أحد كبار العقيلات لحسم هذا الأمر الذي أصبح نزاعًا مستشرقيًا فاشترى حقوق مهنا من إمارة القوافل وكان الصراع على هذا الأمر قائمًا يومذاك بين أسرتي آل مهنا وآل أبي عليان الأكثر ميلًا إلى آل الرشيد ثم تضعضعت من الناحية الرسمية أسرة آل مهنا، من هذا المنطلق صار آل الرشيد أنفسهم يتولون إمارة الحج العراقي وحراسته دون عقيلات القصيم وذلك لفترة طويلة استمرت طيلة حكمهم الذي دام حوالي قرن من الزمن عام 1250-1340هـ/ 1834-1921م ولم يكتفوا بقيادة قوافل الحجاج بل صارت لهم الغلبة في نقل المتاجر وسيطروا عليها، سواء قاموا بذلك بأنفسهم أو وكلوا ذلك إلى من ينيبونهم عنهم لأداء هذه المهمة، غير أن الأمر لم يدم دون منغصات ففي فترة الحرب العالمية الأولى 1333-1337هـ / 1914-1918م قاسى عقيلات شمر أكثر من عقيلات القصيم من مشاكل هذا الحرب حيث حاول البريطانيون منع سلع العراق من الوصول إلى المنطقة التي أعلنت انحيازها للعثمانيين وحرضت بعض قبائل عنزة كيلا يتركوا القوافل الشمرية تمر من الشام باتجاه حائل بسلام وذلك بعرقلة مسيرها أو محاولة الاستيلاء عليها في هذا الوقت الذي تدخلت الدول الكبرى يومذاك ومنها بريطانيا