فهرس الكتاب
وسوره إبله التي تقيه هجمات الأعداء من هذا المنطلق كان ما يجلب نسبة أقل من الإبل، فإذا جلبت الإبل بالآلاف كانت الخيول بالمئات وربما لا يجلب الخيول إلا من مستوى الدرجة الثانية وذلك لشدة شح العربي بجواده، لكن رغم ذلك فإن العقيلات يجلبون أيضًا من عراب الخيل ولكن بنسبة أقل، تأتي الأغنام وهي الضأن النجدي خاصة في المرتبة الثالثة، هذه المهمة التي قد شرع بها العقيلات منذ وقت قديم فقد أورد ابن فضل الله العمري قوله: وأما البحرين (يقصد الأحساء) فإنهم يصلون إلى باب السلطان وصول التجار يجلبون جياد الخيل وكرام المهارى واللؤلؤ وأمتعة العراق والهند، ويرجعون بأنواع الحباء والأنعام والقماش والسكر وغير ذلك، ولهم متاجر رابحة وواصلهم إلى الهند لا ينقطع وبلادهم ما بين العراق والحجاز (هذا الكلام في القرن الثامن والتاسع الهجريين) ، وكانت تجارة الإبل نجدية، وتجارها نجديون، وقد خدم العقيلات بإبلهم الاقتصاد العراقي والمواصلات والاتصالات العراقية، ولم تكن لأهل العراق إبل كثيرة فاستعاضوا عنها بإبل نجد، وتستخدم الإبل لعدد من الأغراض كالنقل والركوب وأعمال الفلاحة وتستهلك لحومها للأكل، أما الخيول فتستخدم للحروب والركوب في المواكب وغيرها استمر هذا الوضع طيلة هذه القرون ثم جاءت الدول الغربية واقتربت من المنطقة العربية وبدأت تشتري من هذه الحيوانات وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد اشترت بريطانيا في عام 1273هـ/1856م من هذه المنطقة 28000 رأس ثمانية وعشرين ألف رأس من الإبل والخيول والبغال وذلك لغرض النقل في الجيش البريطاني ويشتد الطلب على هذه الحيوانات في أوقات الحروب ففي الحرب العالمية الأولى عام 1333هـ / 1914م جلب إلى دمشق وحدها ما بين 300- 400 رعية خلال سنة واحدة تتراوح أعدادها ما بين 24000 - 32000 رأس من الإبل وعلى مدى سنوات الحرب التي دامت أربع سنوات حتى عام 1337هـ / 1918 ويوجد أسواق مشهورة لبيع الإبل في الأقطار العربية المجاورة كالزبير والبصرة وبغداد والنجف والحلة والعمارة والسماوة والموصل في العراق ودير الزور والغوطة وعذراء وحوران في سوريا ورأس العين والزرقاء وعمان بالإردن وعرابة وطولكرم ونابلس وجنين وعربة واللد وغزة وبئر السبع ودير البلح وخان يونس بفلسطين ورفح والعريش وأبو حماد وأبو كبير والزقازيق وشبين الكوم وبلبيس والمطرية وإمبابة بمصر والأبيض وأم درمان بالسودان، هذه التجارة كانت عامرة على مدى بضعة