فهرس الكتاب
في داخل الجزيرة العربية التي حدثت فيها تلك التعديات.
وإذا نظرنا لتلك القوافل فإننا نجدها تنقسم إلى ثلاثة مستويات:
1-مستوى كبير ويمثل القافلة الكبيرة الرئيسة التي تنطلق مرتين في السنة لإحضار التمور والحبوب وهذه تكون لفرع القبيلة الذين يضمهم حي واحد بما فيهم شيخ ذلك الفرع من القبيلة ويكون لكل فرد من هذه القبيلة اشتراك في هذه القافلة حسب مقدرته فكل يرسل معها بعير أو مجموعة من الإبل قد يصاحبها بنفسه حيث يحضر من التمر والحب ما يكفيه سنة كاملة أو نصف سنة على الأقل كل على مقدار حجم أسرته أو مقدار حجم وجاهته وما يأتيه من الضيوف وتتراوح الإبل في مثل هذه القافلة ما بين 300-1000بعير تحمل ما بين 600-2000 كيس من الطعام من التمر أو الحب على مختلف أصنافه وأنواعه.
2-مستوى متوسط وهو ما يتراوح عدد الإبل فيه من 100-300 بعير ويحمل ما بين 200-600 كيس من الطعام ومثل هذا المستوى تتكون عناصره من أفراد القبيلة الذين يرتادون مناطق التموين والحوار لغرض الامتيار والاتجار وجلب السلع التي يتطلبها سكان الحي أو من الذين ينفد ما عندهم من الطعام بسرعة بسبب إطعامهم للضيوف ورواد بيوتهم مثل شيوخ القبائل والعشائر وأمراء القرى ومن لهم مكانتهم الاجتماعية في القبيلة أو البلدة أو القرية فهؤلاء دائمًا في حاجة إلى الإمداد المستمر.
3-المستوى الثالث هي القوافل الصغيرة التي تقل الإبل فيها عن 100بعير وهذه تتخذ للإمداد السريع سواء بالطعام أو غيره كالقهوة و"الهيل"والقرنفل ونحوه فهذا المستوى معد للطوارئ عندما يحتاج الشيخ أو الأمير لشيء من متطلبات الحياة ويلتئم إليه من له حاجة طارئة ثم تتكون هذه القافلة وتهبط أو تنحدر إلى مراكز التموين لتحضر السلع المطلوبة على عجل، وفي الغالب فإن أبناء البادية لا يكثرون من إحضار الأطعمة إلا إذا خافوا من ارتفاع الأسعار وذلك لكونهم كثيري التنقل فيتورطون بنقل الطعام من مكان إلى آخر، سيما وأنهم بدو رحل فإن نقلوه معهم أثقل عليهم مع ما معهم من أمتعة وأجهدهم في النقل ولا يستطيعون تركه ولذلك فهم يميلون إلى التزود بالطعام عدة مرات في السنة إلا التمر فإنه في موسمه الوحيد، أو أنهم يلجأون إلى رفاقهم من الحضر حيث يستودعونهم ما يزيد عن نفقتهم من الطعام فيما يسمى"الحضار"ويترددون على رفاقهم الحضر للأخذ من هذا الطعام المودع لديهم بقد حاجتهم سواء أكان ذلك تمرًا أو حبوبًا أو أقطًا.