فهرس الكتاب
والسلعة الثالثة هي الأغنام النجدية من الضأن المتميز عن غيره بكبر الحجم وغزارة وطول الصوف ولذة الحم وتصدر من هذا الحيوان أعدادًا هائلة كل سنة إلى كل من العراق وسوريا وفلسطين لاستهلاك لحومه وتأتي السلعة الرابعة التي يصدر العقيلات وهي مشتقات الألبان وعلى رأسها الأقط والسمن الذي يجمعونه في فصل الربيع ويخزنونه إلى موسم الخريف حينما يحتاج إليه الناس قبل الحصول على السمن الجديد ثم ينقلونه في قوافل تحمل القافلة الواحدة إلى ثلاثين طنًا من السمن يقدر ثمنها بألفي جنيه استرليني كما قدر ذلك أحد التجار الانجليز وتتجه هذه القوافل إلى العراق والشام ومصر ومكة المكرمة والمدينة المنورة في الجزيرة العربية يقول أحد الرحالة"داوتي"الذي رافق إحدى هذه القوافل من مدينة عنيزة إلى الحجاز في عام 1296هـ/ 1879م وكان حمل هذه القافلة من السمن خاصة بأربعين تاجرًا من الأعيان يرافقون تجارتهم على الإبل وعددًا آخر من سائقي الإبل يقطعون المسافة سيرًا على الأقدام وينقل السمن بالنحي الكبيرة ينصب لها الخيام عند اشتداد الحرارة وتظل بها حتى لا تنضح"الجروم"النحي، ويقع تعيين أمير هذه القافلة على زامل بن سليم أمير عنيزة آنذاك وكان على المسافر أن يدفع للأمير ريالًا عن كل بعير بمثل هذه القافلة، هذا نموذج من قوافل بيع السمن التي يصدرها العقيلات والتي أورد معلومات عنها هذا الرحالة الذي رافق الرحلة مع أنه يوجد آلاف القوافل من هذا النوع على مر السنين لكن لم يهيئ الله من يكتب عنها على اعتبار أنها أمر عادي، أما الإبل فإن العقيلات يشترونها في بداية فصل الصيف والخريف بعد انقضاء فصل الربيع أو آخره حيث يجوب العقيلات بادية شبه الجزيرة العربية فيخرجون إلى بادية شمر وعنزة والظفير وحرب وعتيبة وقحطان حتى يصلون في تجوالهم إلى قبائل مرة والمناصير جنوب الأحساء والعجمان وجنوبًا إلى الدواسر وشمالًا إلى مطير ويعودون بهذه الإبل إلى مراكز تجمعاتهم ويتركونها ترعى ويعتنون بها حتى موسم الشتاء وسبب شرائهم لها بعد فصل الربيع حيث تكون سمينة بعد رعيها أعشاب الربيع وإمكانية المحافظة على حالتها من السمن حتى فصل الشتاء ليبيعونها بالأثمان التي تدر عليهم الربح ولم يقتصر الأمر على العقيلات في شراء الإبل فإن التجار الكبار في الأقطار العربية الأخرى يخرجون بدورهم إلى البادية ويشترون الإبل وقد تعامل عدد من التجار الدمشقيين مع شيوخ شمر وباديتها مثل