فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 208

وفي هذا الإطار فإن شيخ القبيلة يتعاون مع العقيلي ويضمن له الأمان على نفسه وماله مادام في أراضي هذه القبيلة ليس ذلك فحسب وإنما يتدخل بعضهم في موضوع البيع والشراء حيث يستأنس العقيلي برأي رئيس القبيلة الذي تكون خيمته أو خيامه قريبة من بيت شيخ القبيلة في الأغلب الأعم فإذا عرض عليه البائع السلعة وطلب لها ثمنًا اعتقده العقيلي ثمنًا مرتفعًا طلب رأي الشيخ الذي يتدخل غالبًا لصالح العقيلي فيحث البائع على التنازل عن بعض السعر لتتم البيعة وهذه العملية بدورها يستفيد منها الشيخ ذاته وأشهر أسر عقيل أسرة آل بسام ولهم بيوتات تجارية في البصرة وبومبي في الهند وأسرة آل عيسى ويقيمون بدمشق ويتاجرون بصفة رئيسة مع قبيلتي عنزة والحويطات، ويأخذ التاجر العقيلي مالًا من تاجر الجملة ليبتاع به إبلًا من قبيلة بعينها فيسوق الإبل التي يبتاعها إلى مصر أو البصرة بحيث يأخذ الأخير ثلثيه أو نصفه وإن اتفقا على أن يكون لتاجر الجملة ثلثي الربح فعليه أن يتحمل مجمل الخسارة التي قد تنتج عن الصفقة وفي الحالة الأخرى يشتركان في الخسارة بالتساوي ويمضي العقيلي ومعه رسائل تزكيه لأمير القبيلة التي يريد الابتياع منها أو شيخها وبعد تسليمه الرسائل والهدايا التي أرسلها تاجر الجملة لأولئك الوجهاء ينصب خيامه أما في معسكر الأمير أو إن سمح له في معسكر أحد الشيوخ. ليس هذا فحسب وإنما يكون في الغالبية طعام العقيلي وشرابه أثناء إقامته في الحي بجوار الشيخ يكون في بيت الشيخ نفسه إلا أن يكونوا مجموعة كبيرة فإنهم ينحازون لوحدهم ويقتصر ذلك على تناول القهوة والضيافة أول ليلة من وصولهم، وشيخ المخيم الذي نصب التاجر عنده هو مضيفة فيما يتعلق بحمايته كضيف ولكنه لا يطعمه أو يأويه، فيأتي البدو بإبلهم إلى خيامه ويبيعونها بثمن نقد، ويبيعونها مقايضة ببضائع في حالة ما إذا كان التاجر قد جلب معه أسلحة أو ذخيرة، أو أي سلع أخرى هذا التعاون المصلحي بين العقيلي وشيخ القبيلة ينسحب على أفراد هذه القبيلة كلهم باعتبار أن شيخهم سيستفيد من هذه العملية فيحصل التعاون ويأمن العقيلي عن نفسه وماله، وما من شك في أن العقيلات إضافة إلى إنعاشهم السوق المحلية بالبيع والشراء وأخذ السلع الزائدة عن الحاجة وتوفير السلع الناقصة فإن لهم دور اجتماعي وثقافي بارز يتمثل في تجمع رجال الحي عند الشيخ بمعية العقيلي الذي جاب الأمصار وعرف مختلف الأقطار، ولابد أنهم يستفيدون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت