فهرس الكتاب
من الإسهامات التي قام بها العقيلات لخدمة السوق المحلية جلب العملات الذهبية والفضية والنحاسية المضروبة في الأقطار العربية المجاورة وخارجها لأنني لم أطلع حتى الآن على أي عملة ضربت في وسط الجزيرة العربية أو شرقها منذ بضعة قرون، عدا عملة نحاسية مستطيلة الشكل لم أرها وإنما ذكرتها بعض المصادر تسمى"الطويلة"وما عدا ذلك فإن السوق كان يعتمد على العملات التي ترد من الخارج، وكان العقيلات من يجلبون هذه العملات الذهبية والفضية والنحاسية ثم الورقية في آخر عهدهم، كانوا يحضرون هذه العملات من تلك الأمصار فيشترون بها المنتجات المحلية والحيوانات كالإبل والخيول وغيرها من السلع ثم يجلبونها إلى تلك الأقطار فكثرت العملات المختلفة في أيدي الناس أثمانًا لما يبيعونه من السلع على العقيلات وغيرهم وقد تغلب على كل منطقة عملة القطر الذي يواليها فكثرت بيد الناس هذه العملة لكثرة ما يرد منها على هذا الجزء أو ذاك، فشرق نجد والمنطقة والمحاذية للخليج العربي تكثر فيها من العملات الريال والتومان الفارسي والروبية والآنة الهندية والنقود التركية العراقية وفي غرب نجد مما يلي الحجاز تكثر فيه العملات المملوكية المصرية ثم التركية المصرية، وفي شمال نجد تكثر العملات المصرية والتركية، وهذه الكثرة من العملات ليس معناها أنه لا توجد عملات أخرى مما يوجد في الجزء الآخر ولكن هذه الكثرة بحكم الجوار وكثرة الاحتكاك بهذا القطر أو ذاك غير أن هناك عملتان رئيستان في القرنين الثاني عشر والثلث عشر والنصف الأول من القرن الرابع عشر الهجرية هما الليرة الذهبية العثمانية"النيرة العصملي"والريال الفضي"الفرانسي"أو"الشوشي"وهو ريال الملكة"ماري تريزا"ملكة النمسا واسمه في المصور"فرانسوا"وهو زوجها بشعره المرسل حتى سمي"شوشي"من هذه الصورة"شوشة"أي شعر مرسل منفوش وقد استعمل هذا الريال في الجزيرة العربية منذ عام 1166هـ/ 1752م حتى حدود عام 1345/ 1925م حين أصدرت المملكة العربية السعودية الريال الفضي السعودي والجنيه الذهبي السعودي بعد ذلك ثم تبع ذلك إصدار العملات الورقية، ومن العملات التي كانت ترد إلى المنطقة منذ القرن التاسع الهجري"الدينار"الأشرفي وهو نقد ذهبي مملوكي مصري و"المحلِّق"وهو نقد فضي مملوكي مصري"والمؤيدي"وهو نقد فضي مملوكي مصري ,"الناصرية"وهي دنانير ذهبية مملوكية مصرية و"التوروزية"وهي دراهم فضية مملوكية سورية