فهرس الكتاب
باشا والي كركوك فاجتمع أهل بغداد ومعهم عقيل أهل نجد ومحمد الشاوي شيخ قبيلة العبيد وقومه يتدبرون أمرهم وفوض أهل بغداد فرقة عقيل أهل نجد بين الفريقين المتحاربين وتمكن رجال عقيل من فرض الهدنة على المتحاربين لمدة شهر حتى يحضر الوالي حسن باشا في تعيين وال جديد، وجاء في أحداث 1201هـ /1786م واشتد الصراع حول الحكم في بغداد ولكن عرب نجد المعروفين بعقيل صدوا الغزاة عن بغداد وحفظوا الجانب الغربي منها فشكرهم الوزير حسن باشا على ذلك وكافأ أكابرهم على غيرتهم وهمتهم، وأورد المؤرخ إبراهيم بن صالح بن عيسى في حوادث 1258هـ 1842م أنه قتل سليمان الغنام رئيس عقيل أهل العارض في بغداد وهو من أهل ثادق وفي هذه السنة قتل كذلك علي السليمان الخالدي رئيس عقيل أهل القصيم قتله محمد نجيب باشا والي بغداد.
كما نجد سياقًا آخر للأحداث فقد قامت عشائر بني كعب بمساعدة الإيرانيين واستخدم الأتراك النجديين لحربهم يقول السويدي: فجمع عليهم أهل البصرة والنجادا من قصبة الزبير، ولعل ثبات النجديين في حرب الكعوب أدى إلى تثبيت سمعتهم كجنود يعتمد عليهم، وقد أثبتت الحوادث اللاحقة ترحيب المماليك العثمانيين بهؤلاء الوافدين واعتمادهم عليهم، وقد ثبت العقيلات مع أهل البصرة فلم تتمكن عشائر الكعوب"من سليم"من دخولها.
وحينما احتدم النزاع بين الولاة الأتراك فيمن يتولى بغداد اتفق الطرفان على تحكيم سليمان بن عبدالله الشاوي شيخ قبيلة العبيد ولما عمت الفوضى بغداد تدخلت فئة من أهل نجد المعبر عنهم بعقيل واتصلوا بالشاوي وطلبوا منه أن يتولى الحراسة في بغداد حتى يأتي هذا البلد وال، فذهب أناس من النجادا إلى الأعداء وقالوا: قد طلبتم متاريسكم ومتاريسهم حتى يأتي الوالي الجديد، وممن يكون التعدي صرنا مع القبيل الآخر فرضوا بذلك، فأخذ النجادا أهبتهم وسلاحهم وكانو نحو سبعمئة رجل وجلسوا فيما ذكروا، وهكذا دخل العقيلات بين الفئتين المتحاربتين وقالوا: نحن للفئة المخالفة وسكنت الفتنة حتى وصل الفرمان المؤرخ في ربيع الأول عام 1192هـ 1776م بتوليه حسن باشا"إيالة"بغداد، بذا أفلح العقيلات في المحافظة على النظام وسيطروا على بغداد شهرًا كاملًا فصانوا العرض والمال وحموا الديار واكتسبوا في أول مهمة لهم في بغداد سمعة طيبة أهلتهم فيما بعد يكونوا يد الشرعية القوية التي تضرب بها كل العابثين والخارجين عن القانون.