فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 208

وقد أفاد العقيلات بصفة خاصة من سياسة الإعفاءات المالية وقد استخدم داود باشا الجماعات العربية المكلفة بالخدمة العسكرية مثل العقيلات في تأديب العشائر المتمردة حينما كثرت تعديات القبائل راح داود باشا يرميهم دائمًا بالعقيلات الذين كانوا يهاجمون القلاع فتسقط لهم مما اضطر العدو أن يفر هاربًا أمام جند العقيلات وبهذه السياسة القوية انتظمت القبائل تحت راية داود، وكان العقيلات في جيش داود أبرز جنده المنفذين لسياسته، فقد تصدى العقيلات في جيش داود باشا أيضًا للمؤامرات الفارسية وأبطلوها بقوة السلاح، ويلاحظ أن العقيلات قد أبلوا بلاء حسنًا في هذه الفترة بالدفاع عن بغداد ضد الفرس، وكانت لهم مواقف مشرفة حيث أن عسكر العقيلات وهم صفوف المشاة غالبًا، فقد كانت أعدادهم في صفوف الجندية تزيد أو تنقص حسب الحاجة، إلا أن متوسطها في الأوقات العادية يبلغ نحوًا من ثمانية آلاف جندي وكانت بنادقهم من نوع ذات الفتيل، وعندما عزل الوالي داود وأحل علي باشا مكانه، ورفض داود تنفيذ الأمر قدم علي باشا وفي ركابه صفوق بن فارس الجربا شيخ شمر وصالح الزهير شيخ الزبير وسليمان الغنام شيخ العقيلات، وتقدم صفوق بعشائر شمر وبعض عقيلات الغنام تجاه بغداد، وانبرى لهم العقيلات التابعون لداود باشا الذين يؤازرون داود، والعقيلات قسمان عقيلات القصيم الذين يؤازرون داود وعقيلات شمر ومن معهم وهم الذين يناؤون داود برئاسة سليمان الغنام بحيث صاروا وجهًا لوجه مع بعضهم البعض، أما عقيلات القصيم الذين تعهدوا بحماية داود حتى اللحظات الأخيرة فقد تجمعوا وخرجوا من بغداد يوم دخول علي باشا إليها، وقد كان الكرخ الواقع في الضفة الغربية لنهر دجلة تحت سيطرة عقيلات القصيم ولما كانت موارد العقيلات ترتكز أساسًا على قيادة القوافل وتجارة الإبل والخيول والخدمات العسكرية التي يقدمونها للولاة أراد علي رضا باشا أن يوجه لهم ضربة قاصمة فحرمهم من هذه الموارد وأسندها رسميًا إلى شمر الجربا وفي عام 1248هـ 1832م وصلت إلى بغداد قافلة ضخمة كانت تحت حماية عقيلات القصيم ورفض هؤلاء العقيلات تسليم البضائع إلى أصحابها ما لم يقرهم الوالي على امتيازاتهم القديمة ويسمح لهم بالسكن داخل أسوار المدينة فاضطر علي باشا أن ينزل عند شروطهم وبدأوا وكأنهم سادة الموقف، وفي عام 1250هـ 1834م طلب علي باشا من العقيلات أن يرحلوا من المدينة فاستجاب شيخ العقيلات لكنه طلب الأمان من الباشا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت