فهرس الكتاب
وكما كان للعقيلات دور عسكري نشط ومهم في الأحداث التي جرت على الساحة العراقية فيما كان بين الولاة العثمانيين بعضهم البعض أو ما بينهم وبين الفرس أو ما بينهم وبين القبائل العربية العراقية وقد أبلوا في تلك الأحداث بلاء حسنًا شهد لهم به أهل العراق والذين زاروا العراق من المستشرقين الغربيين منذ منتصف القرن الثاني عشر الهجري الثامن عشر الميلادي وامتد نشاطهم كذلك حتى النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري العشرين الميلادي هذه الفترة تقارب القرنين من الزمن طيلة هذين القرنين لم يغب العقيلات أبدًا عن دور الأحداث الكبرى خارج شبه الجزيرة العربية وعلى تخومها حيث عرفوا كل تلك المناطق واستقروا فيها وشاركوا في أحداثها السياسية والعسكرية مشاركة أهلها الذين هم منهم ثقافة وعنصرًا، وحين نراجع ثورة أحمد عرابي في مصر ومعركة التل الكبير في 29 شوال 1299هـ 12 سبتمبر أيلول 1882م نجد أن أحمد عرابي اعتمد على أهل الإبل من العقيلات اعتمادًا كبيرًا، وأنهم تطوعوا بإبلهم لتأمين سلامة المنكسرين الذين نالت منهم قوة المستعمرين، وحينما حصل ما سمي من قبل الغرب بالثورة العربية في الحجاز انسحب العقيلات من الحاميات العثمانية في الحجاز وانضموا إلى قوات الثورة العربية زرافات ووحدانًا، وقد لحق صالح البلاع قائد ما تبقى في مجموعة من رجاله بمعسكر الأمير زيد بن الحسين في 7 رمضان 1335هـ 26 حزيران"يونيو"1917م وبهذا دخل العقيلات بمعسكر الشريف تمامًا، وحينما خرجت جيوش فيصل بن الحسين إلى الشام كان العقيلات هم قوام تلك الجيوش وكان فيصل يستأنس برأي شيوخهم يقول"لورنس"حين كان فيصل في وادي الوحيدي وهو في طريقه لاحتلال الوجه ألقى ابن دخيل أحد شيوخ عقيل نظرة على الميدان واتجاه الزحف ثم أمر رجال عقيل بأن يتوزعوا على أجنحة تحيط بنا من خلفنا ويمننا ويسارنا بانتشار يبلغ 300 ياردة عمقًا وقد قام الرجال بتنفيذ هذه المناورة على أحسن وجه وعمل العقيلات على عرقلة خطوط الإمدادات العثمانية وقاموا بنسف خط حديد المدينة من عدة مواضع، وعندما تلاقى الخصمان وجهًا لوجه في وادي (أثم) خرج العقيلات بقيادة ناصر بن دغيثر صفوفًا متراصة وساروا مكشوفين في وسط الوادي فتوقف الجانبان عن إطلاق النار، وقد سار العقيلات تحت لواء فيصل وقائده"لورنس"وقد تمكنت كتائب الثورة العربية من احتلال دمشق في أواخر ذي الحجة عام 1336هـ أواخر أيلول سبتمبر 1918م ورفعت