فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 208

ومن المهام التي قام بها العقيلات بعد أن استعمل السلاح الناري البنادق والمسدسات بأنواعها توريد هذا السلاح، سيما بعد أن استعمله بعضهم عندما كانوا جنودًا في السلطة العثمانية واستعمله حراسهم في القوافل التي يسيرونها، ومع أن هذا السلاح قد وجد قبل ذلك بحوالي قرنين من الزمان أي في القرن التاسع والعاشر الهجريين السادس عشر الميلادي ومعظمه من البنادق ذات الفتيل، إلا أنه يعتبر في ذلك الوقت ثورة صناعية في عالم السلاح بعد أن كان القتال يتم بالسلاح التقليدي السيف والرمح والنبال، وأول إشارة للسلاح الناري حسبما اطلعت عليه من المصادر ما ذكره الشيخ عبدالله بن محمد البسام في كتابه الذي لا يزال مخطوطًا وذلك ما ذكره في حوادث 897هـ 1491م عندما حدث النزاع بين أهل المجمعة وأهل حرمة وحدث بينهم رمي بالبنادق من بعيد وأصيب من أهل المجمعة ثلاثة رجال ومن أهل حرمة اثنان وفي حوادث 937هـ 1530م عندما أغار آل نبهان من آل كثير على أهل العيينة وأخذوا أغنامهم ففزع عليهم أهل العيينة وطوقوهم في الحيسية وحصل بينهم رمي بالبنادق من بعيد فقتل ثنيان بن جاسر آل نبهان فانهزم الغزو وفي حوادث عام 996هـ 1587م عندما أغارت سبيع على أهل العيينة فأخذوا أغنامهم ففزعوا ولحقوهم في وادي لبن فحصل بينهم رمي بالبنادق وصار"بواردية"أهل العيينة يحمون قومهم، هذه الحوادث الثلاث جرت في أواخر القرن التاسع والقرن العاشر بطوله تدل على أن السلاح الناري موجود عند الحضر بصفة رئيسة وعندما انخرط بعض العقيلات بالجندية العثمانية في نهاية القرن الثاني عشر الهجري الثامن عشر الميلادي عرفوه أكثر وتدربوا على استعماله جيدًا وجلبوه معهم إلى الجزيرة العربية بأنواعه وما دخل عليه من تطوير فأول ما استعمل بصفة رئيسة نوع ذات الفتيل التي تعبأ بالبارود والذخيرة ثم ورد نوع مطور اسمه"المقمع"أو"القبسون"وهي أفضل من سابقتها ثم ورد نوع"السليمي"وهي بداية السلاح الناري ذات القذيفة المعدة سلفًا، هذا النوع من السلاح لا تبعد الرمية فنوع ذات الفتيل أبعد منها مرمى لكنها أي السليمي بها تطوير وهي القذيفة المعدة مسبقًا وقد أشار إلى ذلك فيما يعد شاعر شعبي بقوله:

متى طلعتوا يا كسر الفناجيل * * * مثل السليمي رميته عند فمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت