فهرس الكتاب
كان للعقيلات باع طويل في قيادة القوافل التجارية وخفارتها وحراستها من مكان انطلاقها إلى الغاية التي تقصدها فقد أشارت إلى ذلك المصادر التاريخية حيث قال ابن فضل العمري في القرن الثامن الهري حين قال: وأما البحرين (يقصد الأحساء) فهم يصلون إلى باب السلطان (يعني سلطان المماليك في مصر) وصول التجار يجلبون جياد الخيل وكرام المهارى واللؤلؤ وأمتعة العراق والهند ويرجعون بأنواع الحباء والقماش والسكر ولهم متاجرة رابحة وواصلهم إلى العراق لا ينقطع. وهذا الكلام في عهد العصفوريين وآل جروان ثم الجبريين حتى تولى بنو خالد حكام الأحساء في القرن الحادي عشر والثاني عشر الهجريين حين ورثوا من بني عقيل ومن تلاهم من الجبور في قيادة القوافل وحمايتها وكان العقيلات منهم هم قادة القوافل وأدلاؤها وحرفة تنظيم القوافل كانت قصرًا عليهم دون سواهم، ووجود العقيلات في أية قافلة يعطيها حق المرور البري ويبعد عنها كل شك في أية نوايا عدوانية، ونادرًا ما تتعرض قوافلهم للنهب من البدو الذين يعترفون بنسب العقيلات العربي الخالص وتحدرهم من السلالة العرقية نفسها التي ينحدرون منها في نجد، من هذا المنطلق نجد أن كافة القبائل العربية تعترف بالعقيلات كناقلين للتجارة ومن ثم فإنهم لا يعترضونهم خاصة وأن العقيلات يدركون القواعد المرعية بين القبائل ولا يتجاوزونها ويسيرون وفق العرف السائد في طرق الصحراء وبين قبائلها وجماعاتها، وكما سبقت الإشارة إلى ذلك فإن القوافل عدة أنواع منها قوافل تجارة الإبل والخيل وقوافل التجارة العامة وقوافل النقل وقوافل التموين"الحدرات"وقوافل الحجاج وفي زمن بني خالد كان هناك عدة أنواع من القوافل منها قافلة سنوية تحت إشرافهم وحمايتهم بمن يمثلهم من العقيلات وتنطلق من الأحساء إلى حلب ويتضاعف حجم تلك القافلة أثناء الطريق نتيجة لانضمام المسافرين وناقلي البضائع والتجار وتختص القافلة بتجارة الإبل والخيول التي يقدر عدد ما يصدر منها إلى بلاد الشام والعراق ومصر سنويًا بالآلاف، النوع الثاني هي البضائع التي تتجه من موانئ الخليج العربي من الزبارة أو الكويت أو البصرة إلى حلب أو بغداد والتي تتميز بكبر حجمها كما سبقت الإشارة إلى ذلك في موضع آخر وتنقل بواسطتها البضائع القادمة من الشرق أو من الغرب النوع الثالث هي القوافل المحلية التي تتجه من الاحساء إلى داخل الجزيرة العربية مغربة إلى نجد ومتجهة إلى الجنوب والرابع هي