فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 208

ومن المؤكد أن البريد الإنجليزي لا يزال في أيدي عقيل يحملون حقيبته من بغداد إلى دمشق في ثمانية أيام، ومن الجدير بالذكر أن العقيلات عرقلوا خطط نابليون بونابرت لغزو الهند عندما كان في مصر في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي حيث حالوا دون نقل رسائله إلى شيوخ المنطقة وحكامها يقول (ليارد) في عام 1301هـ/ 1884م بأن أفراد العقيلات في العراق كانوا يستخدمون بصفة رئيسة في نقل البريد عبر بلاد ما بين النهرين وأنه كان بالبصرة متعهد للبريد على صهوات الجياد القوية التي اعتادت أن تسير في ذلك الدرب خفافًا، تسير تلك الرحلة بمحاذاة النهر، حتى إذا احتاج الساعي ومن معه إلى الماء نزلوا إلى النهر وتزودوا منه ثم يمموا صوب الصحراء مرة أخرى وكانت الرحلة تتم ليلًا، وكانوا يأوون نهارًا إلى بعض القرى التي تضم سكانًا من العقيلات النجديين كالسماوة وغيرها، أو القرى المشكلة بصفة عامة من العقيلات النجديين دون غيرهم، وكان محمد بن داود من أبرز شيوخ العقيلات المتعهدين في هذه المهنة بتلك الأيام، هكذا رأينا الدور الذي قام به العقيلات في حقل من حقول المواصلات وهو البريد سواء فيما يتعلق بالبريد الخارجي الدولي أو البريد الخارجي من الجزيرة العربية والوارد إليها من نجد بالذات والأحساء وإيصاله إلى الأقطار العربية الأخرى أو ما قاموا به من خدمة للبريد بين الشام والعراق وفلسطين ومصر أو ما قدموه من خدمة للبريد العالمي بين الدول الغربية ومستعمراتها في الشرق الأقصى فضلًا عن الجانب السياسي المتعلق بمهمة البريد، ذلك أنهم حالوا بين نابليون وأطماعه التوسعية في غزو الهند عندما غزا مصر في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي وحاول تمهيد الطريق أمام جيوشه عبر الطريق الصحراوي من شمال الجزيرة العربية وجنوب العراق حتى يصل إلى موانئ الخليج فأرسل رسائل إلى شيوخ تلك المناطق لكن العقيلات حالوا دون إيصال تلك الرسائل إلى أصحابها وبذلك قضوا على تلك الأحلام التي كانت تراود مخيلة نابليون بغزو الشرق، أما فيما يتعلق بالبريد المحلي بين مدن الجزيرة العربية من الأحساء والعقير والقطيف والكويت شرقًا إلى الرياض وشقراء والمجمعة والزلفي وبريدة وعنيزة وحائل والجوف والمدينة المنورة ومكة المكرمة وينبع وما ترتبط به من المدن العربية الأخرى كالزبير والبصرة والنجف وبغداد وهيت والحلة وحلب ودمشق وبيروت وأدنه واستانبول وعمان والقدس وحيفا ويافا وغزة ودير البلح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت