فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 208

يعتبر العقيلات من أهم ناقلي الأخبار الشفهية فهم بمثابة الوكالات العالمية في وقتنا الحاضر، وخاصة أخبار الأقطار العربية المجاورة العراق الشام فلسطين الأردن مصر الكويت فمنهم يستقي من الركبان والمسافرين الأخبار بمختلف أغراضها وعلى رأسها أسعار الإبل والخيل وبقية المواشي فأول ما يأخذ الركبان من العقيلات أخبار الأسعار التي ينقلونها بدورهم إلى الناس، ومن الأخبار السياسية عن الولايات وتعيين الولاة، العثمانيين وعزلهم وما يرافق ذلك من تغييرات بالإضافة إلى الأخبار الاجتماعية حسبما شاهدوا هناك من أخبار تلفت النظر فيروونها، ففي ذلك الوقت لم تكن المخترعات الحديثة من مذياع (راديو) وتلفاز (تلفزيون) وهاتف (تلفون) ومبرقة (تلغراف) وطابع (تلكس) ولاقط (فاكس) قد ظهرت على الوجود وإنما كان مستقى الأخبار إما من البريد المكتوب الذي ينقله العقيلات أو الأخبار الشفهية التي يروونها أو ينقله المسافرون والركبان عنهم من الأخبار، هذه المصادر التي يعتمد عليها الناس في معرفة ما يدور حولهم من أحداث المنطقة، ويبقى الخبر فترة من الزمن حتى يصل من مصدره، كما يدخل في الأخبار تأثير العوامل النفسية لناقلي الأخبار ممن يروونها بحيث يدخل فيها عامل المبالغة والتهويل أو الواقعية والصدق أو ما تميل إليه هوى النفس للناقل كأن يكون الخبر يمس مصالح معينة لفئة من الفئات أو لقبيلة من القبائل فيحاول هذا العقيلي أو ذاك التقليل من وقع الخبر أو كتمانه وقد يكون في صدر هذا الراوي أمر ما على من هم مصدر الخبر فيشيعه ويضخمه ويكبره، وتتعدد الأخبار ومشاربها وأغراضها، فأخبار التجارة يهتم بها التجار، وأخبار الحروب يهتم بها من ليس لديهم عمل ويودون الانخراط مع أولئك المحاربين لعله أن يصيب مغنمًا أو يجد عملًا منتظمًا في السلك العسكري، وأخبار العقيلات الذين سافروا من أهلهم منذ مدة طويلة، ولا تقتصر الأخبار التي ينقلها العقيلات على الأخبار المحضة وإنما يتخللها نوع من القصص والحكايات والآداب الشفهية سواء ما كان منها من أحداث حقيقية أو ما يمزجها من الخيال والأساطير التي تروى هنا وهناك مثل هذه الحكايات والقصص تشغل جانبًا من أحاديث المجالس والمنتديات عما شاهده فلان بالشام أو ما جرى لعلان بالعراق وما حدث لزيد في فلسطين، أو ما فعله عبيد في مصر مما يغذي مجالس السمر التي تتم كل ليلة، سيما وأنه لا يوجد يومئذ أي وسيلة من وسائل التسلية إلا ما يدور في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت