فهرس الكتاب
الصبر مفتاح الفرج، ولقد وردت آيتان في كتاب الله، وقفت عندهما متأملا، وخرجت بعد ذلك مستنتجا، أن الصبر دعامة من دعائم الحكمة، بل سبب من أسبابها، وذلك في قوله -تعالى-: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} (الأنبياء: من الآية 73) . وفي السجدة: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} (السجدة: 24) .
إن الصبر من أعظم أسباب توفيقهم للإمامة، ولا يمكن أن يكون إماما للمتقين إلا إذا كان حكيما، قال الإمام الطبري:
وأريد بذلك في هذا الموضع أنه جعل منهم قادة في الخير، يؤتم بهم، ويهتدى بهديهم (1) .
ولمنزلة الصبر وأثره في الحياة، وردت آيات كثيرة تحث عليه وتأمر به، ومن الآيات التي وردت تبين أثر الصبر في الحصول على الحكمة والتوفيق لها.
منها قوله -تعالى-: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} (فصلت: 34، 35) .
(1) انظر: تفسير الطبري 21 / 112.