فهرس الكتاب
3_ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الصواب أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه، صلي عليه صلاة الغائب، كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي، لأنه مات بين الكفار، ولم يصل عليه، وإن صلي عليه حيث مات، لم يصل عليه صلاة الغائب، لأن الفرض قد سقط بصلاة المسلمين
عليه، والنبي صلى الله عليه وسلم صلى على الغائب، وتركه، وفعله وتركه سنة، وهذا له موضع، وهذا له موضع، والله أعلم.
والأقوال الثلاثة في مذهب أحمد، وأصحها هذا التفصيل (55) .
_ ويجوز الصلاة على الطفل، لما روي عن المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"الطفل يصلى عليه" (56) .
قال ابن القيم: قال أحمد بن أبي عبدة: سألت أحمد: متى يجب أن يصلي على السقط؟ قال: إذا أتى عليه أربعة أشهر، لأنه ينفخ فيه الروح (57) .
وعن المغيرة بن شعبة مرفوعا قال:"... والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة" (58) "الطفل يصلى عليه". ولا يستغفر للطفل الصغير،لأنه لم يجر عليه قلم، ولأنه شافع غير مشفوع فيه.
_ وتحرم الصلاة على المرتد والمنافق والكافر الأصلي، لقول الله تعالى: [ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون] (سورة التوبة، الآية: 84 ) .
_ ولا يصلى على شهيد المعركة، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد أنه:"... أمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلهم" (59) .
_ وتجوز الصلاة على من قتل في حد. قال الشوكاني: ومن المرجحات أيضا الإجماع على الصلاة على المرجوم (60) ، وقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على الغال، وأمر بها أصحابه، فقال:"صلوا على صاحبكم" (61) ، فلعله للزجر عن الغلول (62) .
ولم يصل النبي صلى الله عليه وسلم على قاتل نفسه، لما روي عن جابر بن سمرة قال:"أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص (63) فلم يصل عليه" (64) .
اتباع الجنازة فضله وكيفيته: