فهرس الكتاب
فإذا تم تغسيل الميت تكفينه، وجب حمله واتباعه، وفي ذلك فضل عظيم، لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان"قيل: وما القيراطان؟ قال:"مثل الجبلين العظيمين" (65) .
وحمل الجنازة واتباعها من حق الميت على المسلمين، ويسن حمل الجنازة من جميع جوانب السرير، لما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال:"من اتبع جنازة، فليحمل بجوانب السرير كلها، فإنه من السنة، ثم إن شاء فليدع" (66) .
ويسن الإسراع بالجنازة، لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أسرعوا بالجنازة، فإن كانت صالحة قربتموها إلى الخير، وإن كانت غير ذلك، كان شرا تضعونه عن رقابكم" (67) .
وحمل الجنازة خاص بالرجال، وهو مفهوم من هذا الحديث، ولا يجوز للنساء اتباع الجنائز، لحديث أم عطية:"نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا" (68) .
ويجوز المشي خلف الجنازة وأمامها، لثبوت فعل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأفضل المشي خلفها وهو مفهوم من الحديث الذي رواه عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"عودوا المريض واتبعوا الجنائز" (69) .
ويسير الراكب خلف الجنازة لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"الراكب يسير خلف الجنازة" (70) ، والأفضل المشي، لما روى ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بدابة وهو مع الجنازة، فأبى أن يركبها، فلما انصرف أتى بدابة فركب، فقيل له؟ فقال:"إن الملائكة كانت تمشي، فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت" (71) ، وفي الحديث جواز الركوب بعد الانصراف دون كراهة.