فهرس الكتاب
وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى على ميت، تبعه إلى المقابر ماشيا أمامه، وهذه كانت سنة خلفائه الراشدين من بعده، وسن لمن تبعها أن يكون وراءها، وإن كان ماشيا أن يكون قريبا منها، 'إما خلفها أو أمامها أو عن يمينها أو عن شمالها، وكان يأمر بالإسراع بها، حتى إن كانوا ليرملون بها رملا، وأما دبيب الناس اليوم خطوة خطوة فبدعة مكروهة مخالفة للسنة، ومتضمنة للتشبه بأهل الكتاب اليهود (72) .
ولا يجوز اتباع الجنازة بما يخالف السنة من رفع الصوت بالبكاء والذكر والتكبير والترحم، ولا يجوز أن تتبع بالبخور، لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تتبع الجنازة، بصوت ولا نار" (73) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لا يستحب رفع الصوت مع الجنازة، لا بقراءة ولا ذكر، ولا غير ذلك، هذا مذهب الأئمة الأربعة،وهو المأثور عن السلف من الصحابة والتابعين، ولا أعلم فيه مخالفا (74) .
ويحرم اتباعها بمنكر، كالطبل والعزف الحزين على الآلة، والنياحة والتصفيق.
ولا بأس بحمل الجنازة على سيارة ونحوها، إذا كانت المقبرة بعيدة. ويستحب (75) لمتتبع الجنازة أن يكون متخشعا متفكرا في مآله متعظا بالموت، وبما يصير إليه الميت، ولا يتحدث بأحاديث الدنيا.
ومن البدع ما يقوله بعض الناس أثناء تشيع الجنازة مثل: (وحدوه) ، فيرد عليه السامعون: لا إله إلا الله، وكقول بعضهم: (اذكروا الله) ، ليس لهذا العمل أصل في السنة، ولا عند السلف رحمهم الله.
دفن الميت:
وحمل الميت ودفنه تكريم للميت، وهو من فروض الكفاية، قال الله تعالى: [ ألم نجعل الأرض كفاتا * أحياء وأمواتا] ( سورة المرسلات،: 25،26) ، ومعنى الكفت: الضم والجمع، وقال الفراء: يريد تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم ومنازلهم، وتكفتهم أمواتا في بطنها، أي: تحوزهم (76) .