فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 31

لقد كرم الله الإنسان وفضله على كثير من خلقه، ومظاهر التكريم في الحياة واضحة جلية، منها الهيئة التي خلقه الله عليها، وما أودعه الله فيه من استعدادات فطرية تتناسب مع استخلافه في الأرض، وسخر له الكون من حوله بما يساعده على أداء مهمته في هذه الحياة، وكرمه بسجود الملائكة له، وخلد تكريمه بذكره في القرآن الكريم.

وكما كرم الله الإنسان حال حياته، كرمه بعد موته، بما شرع من تغسيله وتطهيره لإعداده للمرحلة الجديدة، وحمله في موكب يفوح بالسكينة والوقار، والصلاة عليه، ودفنه بطريقة تليق بتكريم الله له.

ذكر الموت والاستعداد للقاء الله:

قال الله تعالى: [كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ] (الرحمن، 26،27 وقال تعالى: [وتزودوا فإن خير الزاد التقوى] (سورة البقرة، 197) . وقال تعالى: [يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم] (سورة الشعراء،: 88، 89) .

كثير من الناس يقبلون على الدنيا، ويغترون بمباهجها ومفاتنها، ويظنون أنهم فيها خالدون، فينكبون على الشهوات، ويزهدون في الطاعات، فوافاهم الأجل، وليس لهم إلا ما قدموا من العمل . . .

ولما عرف السلف الصالح حقيقتها، فلم يركنوا إليها، وعملوا للآخرة، وقدموا توبتهم، واتقوا ربهم .. قال الإمام الشافعي (1) رحمه الله:

إن لله عبادا فطنا تركوا الدنيا وخافوا الفتنا

نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحي وطنا

جعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكثروا ذكر هاذم اللذات) (2) ، فالموت يأتي فجأة، لا يقرع الأبواب، ولا يمنعه حجاب، يقبل على الصغير والكبير، ولا يقبل البديل، قال الله تعالى: [ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون] (الأعراف، الآية: 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت