لذا يجب أن يستعد الإنسان الذي أيقن بأن الموت قادم لا محالة، قال الله تعالى: [ كل نفس ذائقة الموت] (سورة الأنبياء، الآية: 35) ، بالمبادرة بالتوبة النصوح، والعودة إلى الله، والالتزام بالطاعة، والبعد عن المعاصي، ورد المظالم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء، فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه) (3) ، والموت يفاجىء الصحيح والمريض، لذا يجب التزود لما بعد الحياة، حيث نودع في القبور، إلى يوم البعث والنشور، ثم ننتقل إلى دار القرار في الجنة أو النار.
كيف يستعد المريض:
المرض ابتلاء من الله وامتحان، به تنكشف حقيقة العبودية للواحد الديان، لذا يجب على المريض أن يرضى بقضاء الله، وأن يعبد ربه بالصبر فيما قدر له من ضر، وعليه أن يحسن الظن بالله، وأن يتذكر نعم الله السابقة والحاضرة، وأن يطهر قلبه بالإيمان.
ولا حرج على المريض في التداوي بمباح، ولا يجوز بمحرم، لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) (4) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله خلق الداء والدواء، فتداووا، ولا تتداووا بحرام) (5) .
ولا يجوز التداوي بما يفسد العقيدة، بالذهاب إلى السحرة والمشعوذين والكهان والمنجمين، أو بالذبح لغير الله، أو بتعليق التمائم.
وينبغي أن يدرك المريض أن المرض لا يدني من الموت، كما أن الصحة لا تباعد منه، ومرد ذلك كله إلى الأجل الذي قدره الله للإنسان، فما هي إلا أنفاس معدودة في أماكن محدودة، فإذا انقضت الأنفاس حل الموت بالإنسان صحيحا كان أو مريضا.
ولكن إذا كانت التوبة إلى الله واجبة على الإنسان في كل حال، ففي حالة المرض أوجب.