فإذا اشتد المرض، لا يجوز للمريض أن يتمنى الموت،ولا يدعو بذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يتمنى أحدكم الموت، إما محسنا فلعله يزداد، وإما مسيئا فلعله يستعتب) (6) ، أي يسترضي الله بالإقلاع والاستغفار (7) .
وروى مسلم في صحيحه: (لا يتمنى أحدكم الموت، ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا) (8) .
وينبغي أن يكون المريض بين الخوف والرجاء، لما روي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت، فقال: (كيف تجدك؟) قال والله يا رسول الله، إني أرجو الله، وإني أخاف ذنوبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن، إلا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه مما يخاف) (9) .
ويجب عليه أن يرد الحقوق والودائع إلى أهلها، وأن يسترد حقوقه، فإن لم يتيسر له ذلك، أوصى بوفاء ما عليه من حقوق للعباد كالديون ونحوه، أو لله كالكفارات والزكاة ونحوهما، وينبغي أن يبادر المسلم بالوصية، وألا يؤخرها إلى حضور أمارات الموت، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما حق امرىء مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة عنده) (10) .
فإن أوصى بمال جاز له الثلث في غير محرم، لا ما زاد عليه، والثلث كثير، ولا تجوز الوصية لوارث، ولا يجوز الإضرار في الوصية، كأن يحرم بعض الورثة، أو بفضل أحدهم على الآخر.
ويجب أن يوصي المسلم بأن يجهز ويدفن على السنة، وأن يجتنبوا البدع في ذلك، وأن يتولى هذا الأمر أهل الخير والصلاح.
ما يسن عند الاحتضار:
ويسن تلقين المحتضر قول (لا إله إلا الله) ، لما روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) (11) ، وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) (12) ، فإذا تكلم بعدها، أعيد تلقينه، ليكون آخر كلامه في الدنيا كلمة التوحيد.