فهرس الكتاب
والتعزية فيها تسلية لأهل الميت وحث على الصبر والرضا بالقضاء، وتقوية لهم على تحمل هذه المصيبة واحتساب الأجر، ووقتها من وقت حلول المصيبة قبل الدفن وبعده حتى يزول أثرها عن النفس وتنسى.
وتجوز التعزية في كل مكان، في السوق أو المسجد أو العمل، إذ لا يجوز قصد أهل الميت لتعزيتهم، أو يسافر لهم لهذا الغرض، فليس ذلك من السنة، ما لم يخش قطع رحم فلا حرج.
وخير ما يعزى به ما عزى به الرسول صلى الله عليه وسلم ابنته زينب، حين أرسلت إليه رسولا يخبره أن صبيا لها في الموت، فقال صلى الله عليه وسلم:"إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب" (109) .
واختار بعض أهل العلم ألفاظا مثل: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك، ومثل ذلك جائز، والأولى ما جاءت به السنة.
ويستحب أن يرد المعزى بقول: استجاب الله دعاءك ورحمنا وإياك. رد به أحمد (110) ولا يجوز التعزية بألفاظ بدعية مثل: البقية في حياتك، وما ماثل ذلك.
ويسن صنع الطعام لأهل الميت لانشغالهم بمصابهم عن الاهتمام بأنفسهم، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، عندما استشهد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فقال:"اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد أتاهم أمر شغلهم" (111) .
ولا يجوز الاجتماع للعزاء في البيت، أو في أي مكان، ولا الإعلان عن ذلك، إذ لا أصل له، وقد عده بعض السلف من النياحة.
ولا يجوز قراءة القرآن، وهو ما يحدث في بعض البلاد الإسلامية من استئجار المقرئين في المآتم، لأنه بدعة، وإنفاق للمال في وجه غير مشروع.
ولا يجوز تخصيص لباس معين للتعزية، كالأسود في بعض البلاد الإسلامية، لما في ذلك من التسخط على قدر الله، ولم يفعله السلف.