فهرس الكتاب
ولا يجوز تعزية غير المسلمين، لأن التعزية تخفيف على المصاب، وتثبيت وحث على الصبر، والإيمان والرضا. والكفار أعداء للمسلمين، فلا ينبغي مواساتهم، ولا تشييع جنائزهم، ولا الاستغفار لهم، قال الله تعالى: [لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله...] (المجادلة: 22) ، وقال تعالى: [ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم] ( التوبة:113) .
ولا حرج أن نقبل تعزيتهم إن عزونا، وندعو لهم بالهداية.
ولا يجوز أن يتخذ الناس المصافحة والتقبيل للمعزى سنة، فإن ظن ذلك فتركها أولى، ولكن يجوز للملاقاة؛ للمعزى وغيره فلا حرج.
ولا يجوز لطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من ضرب الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية" (112) .
وعن أبي موسى قال:"أنا بريء ممن برىء منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم برىء من الصالقة (113) ، والحالقة (114) ، والشاقة (115) " (116) .
ويجوز البكاء على الميت إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده" (117) .
قال في الإحكام: وأجمع أهل العلم على تحريم النياحة، إلا ما روي عن بعض المالكية لحديث أم عطية، والحديث حجة عليهم.
ويكون ذلك بتعداد محاسن الميت مع رفع الصوت بالبكاء، لما في ذلك من الجزع والجاهلية والاعتراض على قضاء الله وقدره. قال صلى الله عليه وسلم:"النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب" (118) .
وعن عمر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الميت يعذب في قبره بما نيح عليه" (119) .
وعن عبد الله أن حفصة بكت على عمر، فقال مهلا يا بنية! ألم تعلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه" (120) .