والإكثار من الحج والعمرة تطوعًا سنة، وفي حديث أبي هريرة أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» رواه البخاري ومسلم.
وفُسّر الحج المبرور في حديث جابر، وأنه قيل للنبي- صلى الله عليه وسلم - وما بره؟ قال: «إطعام الطعام، وطيب الكلام» وفي رواية: «إطعام الطعام وإفشاء السلام» رواه أحمد وهو حسن.
وفي حديث أبي هريرة أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: «من حج فلم يرفُثْ ولم يفسُق، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه» رواه البخاري ومسلم.
ورواه الترمذي ولفظه: «غُفِر له ما تقدم من ذنبه، وفي حديث عبد الله بن مسعود أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: «تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة» رواه الترمذي وغيره، وهو حسن.
وعند البيهقي: «فإن متابعة بينهما يزيدان في الأجل» ، وفي حديث ماعز أن النبي- صلى الله عليه وسلم - سُئِل: أي الأعمال أفضل؟ قال: «إيمان بالله وحده، ثم الجهاد، ثم حجه برة تفضُلُ سائر الأعمال كما بين مطلع الشمس إلى مغربها» رواه أحمد وغيره وهو صحيح، وفي حديث عبد الله بن عمر: أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: «استمتعوا بهذا البيت فقد هدم مرتين ويُرفع في الثالثة» رواه البزار وغيره وهو حسن.
وإن الحجاج والعمار إذا أحرموا فقد أحرموا عن الحلال، فأحرموا أنتم عن الحرام، منعوا أنفسهم من الطيب، فاحذروا أنتم جيفة الهوى، يا حسنهم وقد نزعوا المخيط، ونزعوا عن التضييع والتفريط، فارقوا لأجل مولاهم أولادهم، وأعروا عن رقيق الثياب له أجسادهم، وتركوا في مراضيه محبوبتهم ومرادهم، فأصبحوا وقد أعطاهم، وأمسوا وقد أفادهم.