فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 47

«الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد» أيها الأخ الكريم، اعلم، أنك إذا خرجت إلى الحج فأنت في ذمة الله وحفظه، والله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين، كما في حديث أبي هريرة أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاثة في ضمان الله عز وجل: رجل خرج إلى مسجد من مساجد الله عز وجل، ورجل خرج غازيًا عن سبيل الله، ورجل خرج حاجًا» رواه أبو نعيم وغيره وهو صحيح، واعلم أنه من حين خروجك من بيتك إلى أن تقضي مناسك الحج، وأنت ما بين أن تُكتب لك حسنة، أو تمحا عنك سيئة، أو أن تغسل عنك الذنوب، أو تخرج من ذنوبك كيوم ولدتك أمك، كما في حديث عبد الله بن عمر وقصة الرجلين الثقفي والأنصاري. وعندما سأل الأنصاري قال النبي- صلى الله عليه وسلم: «أما خروجك من بيتك تؤم البيت الحرام، فإن لك بكلِّ وطأة تطؤها راحلتك، يكتبُ الله لك بها حسنة، ويمحو عنك بها سيئة، وأما وقوفك بعرفة، فإن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا، فيباهي بهم الملائكة، فيقول: هؤلاء عبادي، جاؤوني شعثًا غبرًا من كل فج عميق، يرجون رحمتي ويخافون عذابي، ولم يروني، فكيف لو رأوني؟ فلو كان عليك مثل رمل عالج أو مثل أيام الدنيا أو مثل قطر السماء ذنوبًا غسلها الله عنك، وأما رميك الجمار فإنه مدخورٌ لك، وأما حلقك رأسك فإن لك بكل شعرة تسقط حسنة، فإذا طفت بالبيت خرجت من ذنوبك كيوم ولدتك أمك» رواه الطبراني وغيره وهو حسن.

أيها الأخوة، ولنا قدوة بمن سلف فهذا طاووس بن كيسان وأيوب السختياني وابن المسيَّب حجوا أربعين حجة، وهذا عمرو بن ميمون وأبو عثمان النهدي حجا ستين حجة، وهذا الأسود بن يزيد حجّ ثمانين، من بين حجة وعمرة، وهذا سفيان بن عيينة حج ثمانين حجة، ويروى أنه كان يقول في كل موقف: اللهم لا تجعله آخر العهد بك، فلما كان العام الذي مات فيه، لم يقل شيئًا، وقال: قد استحييت من الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت