فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 47

وفي يوم العيد، يوم النحر الذي هو أكبر العيدين وأفضلهما، يشترك المسلمون جميعًا في الفرح والسرور في جميع الأمصار، من شهد الموسم منهم ومن لم يشهده، وذلك لاشتراكهم في العتق والمغفرة يوم عرفة، ولذلك شرع للجميع التقرب إلى الله بذبح الأضاحي وإراقة دماء القرابين.

فأهل الموسم يرمون الجمرة ويشرعون في التحلل من إحرامهم بالحج، ويقضون تفثهم ويوفون نذورهم ويقربون قرابينهم ثم يطوفون بالبيت العتيق.

وأهل الأمصار يجتمعون على ذكر الله وتكبيره والصلاة له، ثم يذبحون عقب ذلك نسكهم، ويقربون قرابينهم بإراقة دماء ضحاياهم، فيكون ذلك شكرًا منهم لهذه النعم.

والعيد أيها الأحباب موسم الفرح والسرور، وأفراح المؤمنين وسرورهم في الدنيا إنما هو بخالقهم ومولاهم إذا فازوا بإكمال طاعته وحازوا ثواب أعمالهم بفضله ومغفرته، كما قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس:58] .

بأي شيء نستقبل عشر ذي الحجة:

حري بالمسلم أن يستقبل مواسم الخير عامة بالتوبة الصادقة النصوح، وبالإقلاع عن الذنوب والمعاصي، فإنّ الذنوب هي التي تحرم الإنسان فضل ربه، وتحجب قلبه عن مولاه، ومن عزم على شيء أعانه الله، ومن صدق الله صدقه الله {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت:69] ، فاحرص على اغتنام الفرصة السانحة هذه، قبل أن تفوت عليك، فتندم ولات ساعة مندم، وكن من الذين عناهم الله عز وجل بقوله: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء:90] .

فضل عشر ذي الحجة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت