فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 47

قد فضّل الله تعالى عشر ذي الحجة على غيرها من الأيام، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: «ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه، قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد، إلا رجلٌ خرج يُخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء» (رواه البخاري)

وفي رواية: «ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرًا من خيرٍ يعمله في عشر الأضحى: قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلًا خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» فقال: فكان سعيد بن جبير إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهادًا شديدًا، حتى ما يكاد يقدرُ عليه. رواه البيهقي والدارمي وحسنه الألباني.

وروي عنه أنه قال: «لا تطفئوا سرجاكم ليالي العشر» أورده ابن رجب.

وقال مجاهد: «العمل في العشر يضاعف» أورده ابن رجب.

وقال: «جميع الأعمال الصالحة مضاعفة في العشر من غير استثناء شيء منها.... وقد روي في خصوص صيام أيامه وقيام لياليه وكثرة الذكر فيه وهو لا يصح» ا.هـ

وقال: «العمل في هذه الأيام العشر أفضل من العمل في أيام عشر غيرها» ا.هـ

وقال: «ويستثنى جهادًا واحدًا هو أفضل الجهاد» ا.هـ

وهو أن يُعقر جواده ويهراق دمه «وذكر ابن رجب ما معناه» أن الحج المفروض أفضل من التطوع بالجهاد، والتطوع بالجهاد أفضل من التطوع بالحج، إلا أن يكون الرجل ليس من أهل الجهاد فحجه أفضل من جهاده، كالمرأة....

وأما أيهما أفضل، عشر ذي الحجة أو العشر الأخيرة من رمضان؟ فالصواب أن ليالي العشر الأخيرة من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة، وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان، ويدل عليه أن ليالي العشر من رمضان إنما فُضِّلت باعتبار ليلة القدر وهي من الليالي، وعشر ذي الحجة إنما فُضِّل باعتبار أيامه، إذْ فيه يوم النحر، ويوم عرفة، ويوم التروية، وبه قال ابن القيم وابن كثير.

سبب فضل عشر ذي الحجة:

واعلم أن فضيلة هذه العشر جاءت من أمور كثيرة، منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت