فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 47

-، وفي مناسك الحج وشعائره تربية للأمة على إفراد الله سبحانه بالدعاء والسؤال والطلب، والرغبة إليه والاعتماد عليه، كما عند المشعر الحرام فجر يوم العيد وبعد الفراغ من رمي الجمرة الصغرى والوسطى في أيام التشريق.

3-تعظيم شعائر الله وحرماته.

من أبرز غايات الحج وحكمه تربية العبد على استحسان شعائر الله وحرماته وإجلالها ومحبتها والتحرج من المساس بها أو هتكها، قال تعالى بعد أن ذكر أحكامًا عن الحج {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [الحج:30] والحرمات المقصودة هاهنا أعمال الحج المشار إليها في قوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج:29] وقال سبحانه: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج:32] فتعظيم مناسك الحج عمومًا من تقوى القلوب، كما ذكر ذلك بعض المفسرين، وفي الحديث أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة (يعني الكعبة) حق تعظيمها، فإذا ضيّعوا ذلك هلكوا» خرّجه ابن ماجه وحسنه الحافظ، وينبغي أن نعلم أن تعظيم شعائر الله تعالى يكون بإجلالها بالقلب ومحبتها وتكميل العبودية فيها، يقول ابن القيم: «وروح العبادة هو الإجلال والمحبة، فإذا تخلّى أحدهما عن الآخر فسدت» .

4-تحقيق الولاء بين المؤمنين والبراء من المشركين.

كم هو محزن حقًا تفرق المسلمين شيعًا وأحزابًا وتمزقهم إلى دول متعددة ومتناحرة، وقد غلبت عليهم النعرات الجاهلية المختلفة، وإن فريضة الحج أعظم علاج لهذا التفرق والتشرذم، فالحج يجمع الشمل وينمي الولاء والحب والنصرة بين المؤمنين، وإذا كان المسلمون يجمعهم مصدر واحد في التلقي (الكتاب والسنة) وقبلتهم واحدة، فهم في الحج يزدادون صلة واقترابًا حيث يجمعهم لباس واحد، ومكان واحد، وزمان واحد، ويؤدون جميعًا مناسك واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت