فهرس الكتاب
كما أن في الحج أنواعًا من صور الولاء للمؤمنين: حيث الحج مدرسة لتعليم السخاء والإنفاق وبذل المعروف أيًا كان، سواءً أكان تعليم جاهل أو هداية تائه أو إطعام جائع أو إرواء غليل أو مساعدة ملهوف.
وفي المقابل: ففي الحج ترسيخ لعقيدة البراء من المشركين ومخالفتهم يقول ابن القيم: «استقرت الشريعة على قصد مخالفة المشركين لا سيما في المناسك» ا.هـ
ولقد أفاض الرسول- صلى الله عليه وسلم - من عرفات بعد غروب الشمس مخالفًا أهل الشرك الذين يدفعون قبل غروبها، ولما كان أهل الشرك يدفعون من المشعر الحرام بعد طلوع الشمس، خالفهم الرسول- صلى الله عليه وسلم - فدفع قبل أن تطلع الشمس وأبطل النبي- صلى الله عليه وسلم - عوائد الجاهلية ورسومها كما في خطبته في حجة الوداع حيث قال، كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع».
5-تذكر اليوم الآخر واستحضاره.
إن الحاج إذا فارق وطنه وتحمّل عناء السفر: فعليه أن يتذكر خروجه من الدنيا بالموت إلى ميقات القيامة وأهوالها، وإذا لبس المحرم ملابس الإحرام، فعليه أن يتذكر لبس كفنه وأنه سيلق ربه على زي مخالف لزي أهل الدنيا، وإذا وقف بعرفة: فليتذكر ما يشاهده من ازدحام الخلق وارتفع أصواتهم واختلاف لغاتهم، موقف القيامة واجتماع الأمم في ذلك الموطن، قال ابن القيم:
فلله ذاك الموقف الأعظم الذي……كموقف يوم العرض بل ذاك أعظم
ناهيك عن الترحال والتعب بين المشاعر، فهما يذكر أنه بالضيق والضنك في عرصات القيامة حتى إن من العباد من يلجمه العرق.
6-محبة الرسول- صلى الله عليه وسلم -.
إن محبة الرسول- صلى الله عليه وسلم - من أجل أعمال القلوب وأفضل شعب الإيمان، ومحبة الرسول- صلى الله عليه وسلم - توجب متابعته والتزام هديه، وإن التأسي برسول الله- صلى الله عليه وسلم - أثناء القيام بمناسك الحج سبب في نيل محبته، حيث قال- صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني مناسككم» .