فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 47

يجتمع الحجاج على اختلاف بينهم في اللسان والألوان والأوطان والأعراق في مكان وزمان واحد، بمظهر واحد وهتاف واحد، لهدف واحد، وهو الإيمان بالله تعالى والامتثال لأمره والاجتناب لمعصيته، فتتعمق بذلك المحبة بينهم، فيكون ذلك دافعًا لهم إلى التعارف والتعاون والتفكير والتناصح وتبادل الخبرات والتجارب، ومشجّعًا لهم للقيام بأمر هذا الدين الذي جمعهم، والعمل على الرفع من شأنه.

إن الحج أيها الأخوة الأحباب: من أعظم شعائر الإسلام إبرازًا لهذه الخاصية، ففيه يجتمع المسلمون من شتى أقطار الأرض، ألا يُوحى لنا هذا بمحاولة التوحد التي نرى ونحس بعض إرهاصاتها، ولكن لم تتحقق بعد على أرض الواقع، حتى بين أصحاب المنهج الواحد، مع أن هذا التوحد فيه مصلحة الدين والدنيا، ومع هذا فلا تزال فكرة التوحد ضعيفة، وسبب ذلك هو ضعف البصيرة عن العواقب، والنظر إلى العاجل من مغانم سطحية مؤقتة لا تسمن ولا تغني من جوع، إن أهل السنة الآن مدعوون لأن يجمعوا الناس على دين واحد، وإذا كان الغرب الأوربي والغرب الأمريكي قد انفرد بالساحة وحده، ولم يعد له منافس من الشرق الشيوعي، فإنه يعلم ويصرح علنًا أن المنافس الآن هو الإسلام، وإذا لم نتمكن من التوحد تحت راية التوحيد، فسنبقى رقمًا كما أطلق علينا (( العالم الثالث ) ).

10-الإكثار من ذكر الله تعالى.

المتأمل في شعائر الحج من تلبية وتكبير وتهليل ودعاء، يجد أن الإكثار من ذكر الله تعالى سمة بارزة في مناسك الحج، قال تعالى: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة:198] ، وقال- صلى الله عليه وسلم: «إنما جُعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله عز وجل» خرجه أحمد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وضعفه الألباني.

11-التعود على النظام والتربية على الانضباط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت