فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 47

أ- العفة: قال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ} [البقرة:197] والرفث: هو الجماع ودواعيه من القول والفعل، فالحاج يطوف حول الكعبة، ويطوف حولها نسوة، وقد يكون في الطواف شيء من الزحام مما قد يقع فيه البصر على ما لا يجوز النظر إليه من النساء الأجنبيات، وقل مثل هذا في السعي بين الصفا والمروة وعند رمي الجمار. ولعل في هذا أكبر الأثر في تربية الضمير، فالمسلم يُترك هنا لضميره ولوجدانه المؤمن، الذي يحجزه عن فعل أي محظور، فهو يعلم أن الله تعالى يراقبه ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأن مخالفة ومعصية في الحرم، ليست كغيرها من المخالفات، فهي عظيمة وجسيمة، قال ابن الجوزي: اعلم أن غضّ البصر عن الحرام واجب، ولكم جلب إطلاقه من آفة، وخصوصًا في زمن الإحرام وكشف النساء وجوههن، فينبغي لمن يتقي الله عز وجل وأن يزجر هواه في مثل ذلك المقام، تعظيمًا للمقصود، وقد فسد خُلُق كثير بإطلاق أبصارهم هنالك. ا.هـ

وينبغي على النساء ترك مزاحمة الرجال عند أداء المناسك فيما فيه سعة وقدرة، واختيار الأوقات التي يخف فيها الزحام، كما كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تفعل، فقد كانت تطوف في ناحية منفردة من البيت، بعيدة عن الرجال وكانت لا تقبل الحجر ولا تستلمه ولا تستلم الركن اليماني إن كان ثمة زحام، ولما قالت لها مولاتها: يا أم المؤمنين طفتِ بالبيت سبعًا، واستلمت الركن مرتين أو ثلاثًا، قالت عائشة: لا آجرك الله.... لا آجرك الله، تدافعين الرجال، ألا كبّرت ومررت.

ب- كظم الغيظ وترك الجدال والمخاصمة. قال تعالى: {وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة:197] ، قال عطاء: الجدال: أن تجادل صاحبك حتى تغضبه ويغضبك، والأظهر أن المراد بنفي الجدال في الآية: «نفي جنس» مراد به المبالغة في النهي عن الجدال والمذموم فقط، وهو النزاع والمخاصمة في غير فائدة شرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت