فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 47

ج- الرفق واللين والسكينة. قال- صلى الله عليه وسلم - عندما سمع زجرًا شديدًا وضربًا وصوتًا للإبل في الدفع من عرفة: «أيها الناس، عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بالإيضاع» خرّجه البخاري في صحيحه، والإيضاع الإسراع، ومن هذا أخذ عمر بن عبد العزيز قوله لما خطب بعرفة: «ليس السابق من سبق بعيره وفرسه، ولكن السابق من غُفر له» .

د- إنكار الذات والاندماج في المجموع في الحج ينكر العبد ذاته، ويتجرد عما يستطيع أن يخصّ نفسه به، ويندمج مع إخوانه الحجيج في اللباس والأكل والهتاف والتنقل والعمل، فيبتعد عنه العجب والغرور، ويطامن من كبريائه.

هـ التربية على تحمل تبعة الخطأ عند أداء المناسك يفرض المسلم على نفسه رقابة سلوكية صارمة، تحاسبه أشد الحساب على كل مخالفة تصدر منه كبيرة كانت هذه المخالفة أو صغيرة يسيرة، فإذا ما ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام، وجب أن يعود إلى ضميره، فيكفر عن هذا المحظور الذي وقع فيه بإراقة دم أو صدقة أو صيام، ولكن السلطة التي تضبط ذلك وتسجله، هي سلطة الضمير ومحكمته، فليس هناك سلطة خارجية وراء ذلك.

و- التربية على التواضع. ويظهر ذلك جليًا في الوحدة بين جميع الحجيج في الشعائر والمشاعر، وإلغاء أثر الفوارق المادية بينهم من لغة ودم ومال.... وقد كان من خطبة النبي- صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع: «يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر، إلا بالتقوى» خرّجه أحمد وهو صحيح.

ز- التربية على الصبر بأنواعه: حيث يُلجم العبد نفسه عن الشهوات بترك محظورات الإحرام ويمنعها عن بعض المباحات (في غير الإحرام) ويعرضها للضنك والتعب في سبيل امتثال أوامر الله بأداء النسك وإتمامه، كالتنقل بين المشاعر راكبًا أو ماشيًا، وتحمل النصب والإعياء والزحام والأذى من الناس أثناء تأدية النسك، كالطواف والسعي ورمي الجمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت