فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 47

ح- التربية على البذل والسخاء. وهذا واضح في تحملّ نفقات الحج كلها، بل يتعدى ذلك إذا رأى الحجاج في حاجة وفقر، فتدفعه نفسه إلى بذل الصدقة، راجيًا فضل الزمان والمكان، ولا يقتصر ذلك على الأكل والشرب، بل حتى توزيع الكتاب والشريط، ليفهم الناس أمور دينهم ويصححوا عقائدهم، وفي حديث بريدة: أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: «النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف» خرّجه أحمد وغيره وحسنه المنذري وصححه السيوطي وضعفه الألباني، ولما قالت عائشة رضي الله عنها: «يا رسول الله، يصدُر الناس بنسكين وأصدر بنسك، فقال لها: انتظري، فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم، فأهلي، ثم أتينا بمكان كذا، ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك» خرّجه البخاري في صحيحه، وفي رواية: «إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك» خرّجه الحاكم وهو صحيح، قال ابن حجر والنووي: ظاهر الحديث أن الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة ا.هـ (تنبيه: ذكر الحافظ في «الفتح» أن ذلك ليس بمطّرد، كقيام ليلة القدر أفضل من ليالي العشر، وركعتين في الحرم في غيره) .

وبعد: تلكم بعض اللمحات من أثر الحج في تربية الضمير والوجدان، تضاف إلى كثير من الآثار والمنافع التي يشهدها المسلمون في الحج، والتي أشار إليها المولى عز وجل بقوله: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} [الحج:28] ، وذلك من العمل الذي يرضي الله عز وجل، قال ابن جرير الطبري: «عمّ لهم منافع جميع ما يشهد له الموسم، ويأتي له مكة أيام الموسم من منافع الدنيا والآخرة، ولم يخصص من ذلك بشيء من منافعهم بخبر ولا عقل، فدلّ ذلك على العموم» ا.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت