فهرس الكتاب
إذًا فهي دنيوية وأخروية فردية وجماعية، تجل عن الحصر، ويدلّ لذلك تنكيره لمنافع وأبها مها (منافع) فهنيئًا لهؤلاء المسلمين الطائعين، هنيئًا لهم حجهم وعبادتهم التي ترفعهم إلى هذا المستوى المشرق الوضيء الكريم، والتي تهذّب نفوسهم وتزكّيها، وتربّي وجدانهم وتطهّره، وتذهب بذنوبهم وآثامهم.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم، وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدًا، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
وتزودوا فإن خير الزاد التقوى
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد:
ففي ثنايا آيات الحج، إشارات تحت العبد على الاستكثار من الطاعات وقت أداء النسك، قال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ....وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة:197] قال ابن القيم: «أمر الحجيج بأن يتزودوا لسفرهم، ولا يسافروا بغير زاد، ثم ينبّههم على زاد سفر الآخرة، وهو التقى، فكما أنه لا يصل المسافر إلى مقصده إلا بزاد يبلغه إياه، فكذلك المسافر إلى الله تعالى، والدار الآخرة لا يصل إلا بزادٍ من التقوى، فجمع بين الزادين، فذكر الزاد الظاهر والزاد الباطن» ا.هـ
ولعل من أهم الطاعات التي ينبغي أن يستكثر منها العبدُ ويشغل بها وقته أثناء النسك:
1-أعمال القلوب/ من إخلاص ومحبة وتوكل وخوف ورجاء وتعظيم وخضوع وإظهار افتقار وصدق في الطلب والمسألة، وتوبة وإنابة، وصبر ورضا وطمأنينة ونحو ذلك، فمدار الإسلام عليها. قال ابن القيم: «ومن تأمل الشريعة في مصادرها ومواردها علم ارتباط أعمال الجوارح بأعمال القلوب، وأنها لا تنفع بدونها» ا.هـ