فهرس الكتاب
وقال ابن سيرين: «كانوا يرجون في ذلك الموقف حتى للحمل في بطن أمه» أورده ابن عبد البر في التمهيد، وقال مجاهد: «كانوا يرون أن الرحمة تنزل عند دفعة الإمام عشية عرفة» أورده ابن عبد البر في التمهيد، وعن طلحة بن عبيد الله بن كُريز أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: «مارُؤي الشيطان يومًا هو فيه أصغر ولا أدحرُ ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما يرى فيه من تنزل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب بالعظام إلا ما رأى يوم بدر، فإنه رأى جبريل- عليه السلام - يزع الملائكة» رواه مالك في الموطأ وحسنه ابن عبد البر.
أخي الحاج/ وحتى تحصل على هذا الفضل العظيم لا بُدَّ من فعل الأسباب التي يُرجى بها العتقُ والمغفرة. ومنها:
1-حفظ الجوارح عن المحرمات في ذلك اليوم/ وفي حديث ابن عباس قال: كان الفضل بن عباس رديف النبي- صلى الله عليه وسلم - من عرفة، فجعل الفتى يلاحظ النساء وينظر إليهن، وجعل النبي- صلى الله عليه وسلم - يصرفُ وجهه بيده من خلفه، وجعل الفتى يُلاحظ إليهن، فقال له النبي- صلى الله عليه وسلم: «ابن أخي، إن هذا يومٌ من مَلك فيه سمعه وبصره ولسانه غُفِر له» رواه أبو يعلى، وهو صحيح، وصححه المنذري.
2-الإكثار من التهليل والتكبير والتلبية في هذا اليوم/ ففي حديث ابن عمر قال: «غدونا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم - من منى إلى عرفات منا الملبي ومنا المكبر» رواه مسلم، وفي رواية: «فلا غداة عرفة» رواه مسلم، وفي حديث أنس بن مالك: «كان يُهَلُ المهل منا فلا يُنكر عليه، ويُكبّر المكبِّر منا، فلا ينكر عليه» رواه مسلم.
3-الإكثار من الدعاء بالمغفرة والعتق في هذا اليوم/ فهذا الموقف، مشهدٌ عظيم، ويومٌ كريم، ليس في الدنيا مشهد أعظم منه، كما ذكر ذلك ابن تيمية، قال ابن تيمية: وأما توقيت الدعاء فيه فليس فيه عن النبي- صلى الله عليه وسلم - شيء موقت....ا.هـ