فهرس الكتاب
أنسيتم غضبة نور الدين، حينما وقع الأقصى أسيرًا في أيدي الصليبية فظل حزينًا عابسًا، ولما سأله سائل «لم لا تضحك» قال: «أستحي من الله أن أبتسمْ والأقصى أسيرٌ في أيدي الأعداء» !
والآن أيها الأحباب/ متى تحركنا مصاحف تحرق، ومساجد تهدم، وأعراض تنتهك، وأطفال أطهارٌ يُداسون بالأقدام، ودموع في كل زمان ومكان.
رُبَّ وامعتصماه انطَلَقت…ملء أفواه الصبايا اليُتَّم
لامست أسماعهم لكنها…لم تُلامس نخوة المعتصم
أيها الحجيج/
نريدها أمة جادة في القول والعمل، إن قالت فبعلم، وإن سالمت فبعلم، وإن حاربت فبعلم، وإن قرّرت فبعلم، ليست عابثة ولا لاهية ولا غافلة، يقول يحي بن معاذ رحمه الله، القلوب كالقدور، تغلي في الصدور ومغارُفها ألسنتها، فانتظر الرجل حتى يتكلّم، فإن لسانه يغترفُ لك مما في قلبه من بين حلو وحامض وعذبٍ ومالحْ يخبرك عن طعم قلبه اغتراف لسانه:
أتُسبى المُسلماتُ بكل ثغرٍ…وعيشُ المسلمين إذن يطيبُ
أما لله والإسلام حقٌّ…يُدافع عنه شبانٌ وشيبُ
فقلْ لذوي البصائر حيث كانوا…أجيبوا الله ويحكم أجيبوا
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الخاتمة
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.
فنشكر الله تبارك وتعالى على ما أنعم به علينا من إتمام الكلام على أفضل أيام الدنيا، وقد أظهرت لنا الرسائل الأربع الفضل العظيم، والخير العميم الذي اختصت به العشر الأولى من ذي الحجة على غيرها من سائر أيام العام.
فمنافع عظيمة وأجورٌ كبيرة، ومحو للسيئات، وكتبٌ للحسنات، ورفعٌ للدرجات فما أحرانا أن نهتبل هذه الفرصة، ونغتنم تلك النفحات، فالموفق من تعرض لها، إذْ أنّ من أصابته سعد بها آخر الدهر.