فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 47

كيف يُضحى بأسانا بيننا شديدًا، وأملنا في العودة إلى المنبع الرائق بعيدًا.

أيها الأحباب/ إن الذي أمركم بالتلبية فلبيتم وبالحجج فحججتم، وبالوقوف هنا، فوقفتم، هو الذي قال: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [الأنفال:60] وتسلحوا لهم بالتقوى، فمن أراد غنى بغير مال، وعزًا بغير جاه، ومهابة بغير سلطان، فليتق الله، فإن الله عز وجل يأبى أن يُذِلَّ إلا من عصاه.

وتذكروا جيدًا وصية نبيكم منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام، يوم النحر في منى وهو يقول ويُقرِر، ويوصى ويُحذر «فإن دمائكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقون ربكم، ألا هل بلّغت؟» قالوا: نعم....قال: «اللهم اشهد، فليبلّغ الشاهد الغائب، فربّ مبلّغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بدعي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» رواه البخاري في صحيحه. فاذكروا ذلك جيدًا، واعلموا أن الأمة التي تعمل بالمعاصي وتحيد عن أمر الله، تسقط وتنهار، ولستم والله أفضل من سعد بن أبي وقاص -بطل القادسية المُبشر بالجنة، السابق إلى الإسلام، ومع كل ذلك هذه وصية عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - له، وهو متأهب للمسير إلى القادسية حيث قال له: «يا سعد، لا يغرنك من الله أن قيل خالُ رسول الله وصاحب رسول الله، فإن الله عز وجل لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكنه يمحوا السيئة بالحسنة، يا سعد، إن الله ليس بينه وبين أحد نسبٌ إلا طاعته، فالناس جميعًا شريفهم ووضيعهم في ذات الله سواء، الله ربهم وهم عباده، يتفاضلون بالتقوى ويُدركون ما عنده بالطاعة» .

فكونوا رحمكم الله على المؤمنين قلوبًا صافية، وعلى أعداء دينكم أُسودًا ضارية.

أنسيتم أيها الأحباب غضبة رسولكم، حيث أقسم ألا يبيت اليهودُ بالمدينة، وقد أنجز ذلك.

أنسيتم غضبة الهادئ الوديع الساكن أبي بكر، حين زمجر وقال: «والله، لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونهُ إلى رسول الله، لقاتلتهم عليه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت