فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 87

إن التعاون طريق إلى البناء والنجاح، ونظرة يلقيها المرء على خلق الله تؤكد هذا الأمر (أمة النحل أمة عجيبة، طائفة من أمة تبني البيوت، وطائفة تنظفها، وطائفة تحرسها وتحميها، وطائفة تدل على مواضع الأزهار، وطائفة تمتص الرحيق لتأتي به وتخرج العسل اللذيذ( ) وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ) (الأنعام:38)

والنمل تبني قراها من تماسكها والنحل يجني رحيق الزهر أعوانا

إن يدا واحدة لا تصفق -كماقيل- حتى إذا لم يبق إلا تلك اليد أدت ما عليها غير ملومة وحالها:

إذا عز في قومي المسعفون فإنك يا خالقي مسعفي

فما أنا بالمستسيغ القعود ولا أنا بالشارد المسرف

يقول السيد محمد نوح:(رغيف الخبز على صغر حجمه لا يصل إلى الإنسان إلا بعد عمل عشرات بل مئات من البشر تعاونت على تجهيزه وإعداده وتقديمه، ومن كان في شك من ذلك فليسأل نفسه: من حرث الأرض؟ ومن بذر الحب؟ ومن سقاه بالماء؟ ومن نظف الحشائش عنه؟ ومن حرسه؟ ومن حصده ومن نقله إلى الجرن ؟ ومن داسه؟ ومن طحنه ؟ ومن خبزه؟ ومن بالنار سواه؟ ومن إلينا حمله؟ ومن قدمه؟ ومن ؟ ومن؟ ومن؟....

هناك أسئلة كثيرة. هذا الجهد في رغيف الخبز، فكيف بالأمر في خدمة دين الله)والتمكين له، في بناء النفوس، في صنع الرجال، في كشف الظلم وإنارة البصائر، إنه يحتاج إلى تظافر طاقات وقدرات، مع صبر ومصابرة وثبات، (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (التوبة:71) ، فهيا إلى التلاحم وهيا إلى التعاون وهيا إلى التآزر .

فالنصر لم ينزل على متخاذل والرزق لم يبعث إلى متواكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت