فهرس الكتاب
ولنترك اللوم والتوبيخ، فاللوم لا يحرك ولا يجمع، والتفتيش عن الثغرات التي يدخل منها الداء أولى. وعند كل من الهموم ما يكفيه، وليس بحاجة إلى معكر إضافي، فليحول كل منا أخاه إلى داعية معه يحمل هم الدعوة، ويتبنى أفكارها، وحاله يهتف ويقول:
أمتي انتم في كل أرض أنتم خير الأمم
فأجمعوا أشتات أنها ركم في غمر يم
تنشروا الخير الأعم تبلغوا العز الأشم
وتكونوا سادة الدنيا… وفرسان القمم
وما ذلك على الله بعزيز.
االإشارة إنما السيل إجتماع النقط السادسة
بمعنى دوام ولو على القليل، قليل دائم خير من كثير منقطع، والديمومة والاستمرار في العطاء تجعل العمل وإن كان ضئيلا أصيلًا مستطاعا مذللًا يقام به في عير ما عناء، ليس المهم قدر العمل بل الاستمرار في أدائه، فالقطرة الدائمة تصبح سيلًا عظيمًا.
أما ترى الحبل بطول المدى على صليب الصخر قد أثر
والشيء بثمرته يقدر ثمنه، ويعرف ثمنه، ومن ثمرات المداومة ما يلي:
نيل محبة الله:
أولًا: نيل محبة الله التي هي غاية منى المؤمنين الذين هم أشد حبا لله، ومن أين أخذت هذا ؟ من الحديث القدسي الذي رواه البخاري:
(( وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه ) )، يستمر ويداوم حتى يحبه الله فإذا حصلت محبة الله فالنتيجة: (( فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولإن استعاذني لأعيذنه ) ).
وفوق هذا مارواه الشيخان: (( إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السما، ثم يوضع له القبول في الأرض ) ).
أهيب بقومي إلى المكرمات ألا هل ملب ألا هل مجيب
ترويض النفس: