فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 87

ثانيا: ترويض النفس على مكابد الهوى حتى تعتاد الخير ، فالنفس من طبعها حب التفلت والانطلاق، ولكلنها إذا روضت ذلت، واستجابت إلى ما تكره، فتمزق حجب البطالة، وتقفز على أسوار المكاره، وتستمر على ما روضت عليه، وتداوم دون كلل ولا ملل حتى وإن استغرقت هذه المداومة العمر كله، يقول أحد السلف: عالجت لساني عشرين سنة قبل أن يستقيم لي، ويقول عالجت الصمت عما لا يعنيني عشرين سنة قبل أن أقدر منه على ما أريد. وجاء عن التابعي الجليل إبن المنكدر رحمه الله: كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت لي.

وما يردع النفس اللجوج عن الهوى من الناس إلا حازم الرأي كامله

وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى فإن أطمعت تاقت وإلا تسلت

الأمن والحسرة عند المرض:

ثالثا: الأمن من الحسرة عند المرض أو العجز والفتنة، فالمداوم حين يحال بينه وبين العمل يجري له ما كان يعمله، يستشعر هذا مما ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمله صحيحا مقيما ) )فلا حسرة ولا ندم.

تربية النفس على أخذ أعلى الأمور:

رابعا: تربية النفس على أخذ أعلى الأمور، وعدم الرضا بالدون، ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى اله عليه وسلم قال: (( أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل ) ).

إملال الشيطان وإضعافه:

خامسا: إملال الشيطان وإضعافه وقطع الطريق عليه. يقول الحسن رحمه الله -كما في الزهد لابن المبارك-: إذا نظر إليك الشيطان فرآك مداوما على طاعة الله فبغاك وبغاك فرآك مداوما ملك ورفضك، وإن كنت مرة هكذا ومرة هكذا - تتقدم خطوة وتتأخر خطوتين كما يفعل البعض- طمع فيك.

هذه بعض ثمرات المداومة على العمل، ومن عرف الثمرة قدرها، فبادر إلى الشجرة لقطفها.

يقال لابن المبارك: إلى متى تطلب العلم ؟ قال:

حتى الممات إن شاء الله، وقال له آخر: إلى متى تكتب العلم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت