فهرس الكتاب
كلامي إن قلته ضائع وفي الصمت حتفي فما أصنع
االإشارة كل البقل ولا تسل عن المبقلة 15
بمعنى خذها من أي وعاء خرجت، الحكمة ضالة المؤمن أني وجدها فهو أحق بها، فلا تحقر على الطريق أحدًا أن تأخذ منه الحكمة، فقد يوجد من النهر ما لا يوجد في البحر، والدر در ثمين أينما كانا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الأسوة والقدوة قد أقر أبا هريرة رضي الله عنه على أن يأخذ ما فيه نفعه من أخبث مخلوق وهو إبليس الذي كان يسرق من التمر الموكل بحفظه أبو هريرة ثم افتدى نفسه من أبي هريرة بتعليمه آية الكرسي كحافظ له من الشيطان حتى يصبح، فلما أخبر أبو هريرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك قال: (( صدقك وهو كذوب ) ).
فالحكمة قد يتلقاها الفاجر وهو لاينتفع بها وتؤخذ عنه وينتفع بها، والكذاب قد يصدق فاعلم وحقق.
لا تحقرن الرأي وهو موافق حكم الصواب إذا أتى من ناقص
فالدر وهو أعز شيء يقتنى ما حط قيمته هوان الغائص
الإشارة إحترام الحقيقة 16
وتجنب الاغراق في المبالغة فهي قبيحة تشوه الحقيقة تقرب البعيد وتبعد القريب وتظهر غبشا في الرؤية على الطريق، إنها سماجة واستخفاف بعقل السامع وسخرية من وجدانه (تهويل وتزييف للواقع شطط وتفخيم وتضخيم ضد الحقيقة بل عجز عن رؤية الواقع كما هو عليه) .وضعف في مشين .
حتى يرى سيئا ما ليس بالسوأى وكي يرى حسنًا ما ليس بالحسن
الإغراق في المبالغة سلبية في حياة عامة الناس وهي ظاهرة في سلوك المجتمع والأسرة والفرد وقد تعالج بمثلها، داء بداء فأين الدواء؟ وهاك المثال: (جاء طفل مسرع نحو أمه قائلًا: لقد وجدت في الحمام فأرا ياماه مثل الفيل، فردت عليه الأم مؤنبة له: قلت لك مليون مرة لا تبالغ . فقل لي بالله أيهما أكثر مبالغة، أليس الطفل معذورا فيما اخبر به عن أمه؟ بلى) وحالة:
محضتني النصح لكن لست تعمله فأنت أولى بذا مني على خجل