فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 87

ما منا أحد إلا وله زلة وخطأ وسقطة ورأي قد يكون فيه كبوة، وزلة المسلم إما أن تعرف وتشاع وتذاع فيستمرؤها صاحبها وينسلخ عنه الحياء فيصعب عليه الرجوع، وإما أن تكون زلته حبيسة في صدره لا يعلمها إلا الله وحده فهذا رجوعه أسرع بإذن الله وأقرب، فلا يكن أحدنا عونا للشيطان على أخيه وليس الذئب يأكل لحم ذئب، ولا يجوز الباب إلا مؤمن عاقل يختار رضوان الله العلي القدير ، إن العامل يتعرض لعثرات وقد يحصل منه هفوات ثم ينبري له من سلمه حرب وذلوله صعب يشيع ويذيع لا يقر له قرار ولا ينعم له بال كأنما يتقلب على حسك السعدان أو يتلوى على جمر الغضا ينحب وينبح ويلهث، ينكر جروحا ويثير أشجانًا يرفع عقيرته لا يعجبه أحد، ولا يرتاح لبروز أحد، إرضاءه لا يدرك، أطيش من ذباب.

لو وزنت أحلامه الخفافا على الميزان ما وزنت ذبابا

جليد بليد:

وما على الكلب أن يعتاده السعر ومن العجائب أن مثل لسانه لم يبتر

فمطالب بإعادة ومطالب بزيادة ومهلل ومصفق

كالكلب إن جاع لم يمنعك بصبصة .... وإن ينل شبعًا ينبحك من أشر

فيا عجبا من زائر وهو ثعلب يخال سكوت الليث وهنا فيعتدي

غرورا وينسى بأسه حين يغضب

فالتعامل معه كالآتي: لا يلتفت إلى ما في كلامه من طعن ويؤخذ ما فيه من حق إن وجد فإن الحق هو الحق وللداعية خيره وعلى الطاعن شره.

فما الأسد الضرغام يومًا بعاكس صريمته إن أنَّ أو بصبص الكلب

يقول شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله: بعض الناس لا تراه إلا منتقدًا ينسي حسنات الطوائف والأجناس ويذكر مثالبهم فهو مثل الذباب يترك موضع البرء والسلامة ويقع على الجرح والأذى وهذا من رداءة النفوس وفساد المزاج، فاربأ بنفسك أن تكون كصغار الكلب أو شر الطبل على حد قول القائل:

صغار الكلب أكثرها عواءً وشر الطبل أكثرها دويًا

صغير العقل بالأعرض يلهو …وذو اللب الرجيح يراه غيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت