فهرس الكتاب
ومن نظر الأمور بعين عقل جرى في هذه الدنيا أبيا
إن الوقيع كإسمها شر وفساد وفرقة وتمكين للعدو وبهتان نهايتها خصومة وقطيعة وقعود وقرار لعين العدو وهلاك على الطريق وهكذا الذباب على الطعام يطير والفراش على الشهاب يساقط.
كلام من كان على ذا ومنظره مما يشق على الأذان والحدق
فلا تعره اهتماما على الطريق ولا تنتصر لنفسك .
فإن انتصرت لها فأنت كمن بغى طفي الحريق بموقد النيران
واعجبًا لمسلم قبل أن يتعلم مسألة من مسائل الدين يتعلم كيف يقع في إخوانه المسلمين ثم يريد أن ينجح ويفلح ومتى يفلح؟ متى يفلح من يطعن في أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة من سنين، متى يفلح من يشفي صدور قوم كافرين بالوقوع في إخوانه المسلمين.
تغشى عيون في النهار فلا ترى وترى عيون في الظلام وترقب
ويسير ذو جهل بحكمة غيره ويتيه ذو العقل السديد ويسلب
فيا طالب العلم: إن الوقيعة في الناس بضاعة الجبناء وكف اللسان عن الناس سمت العلماء وكل إلى جنسه يحن.
فليكن حنينك إلى العلماء وأخلاق العلماء تكن كالعلماء.
وأنظر وقف: الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله كان ممن لا يغتاب ولا يسمع في مجلسه بغيبة وكذلك العلماء.
يقول: لقتل الأولاد ونهب الأموال أهون عندي من أخذ الحسنات من رجل كبير مثلي، وفي رحلة الحج يسجل هذا الموقف العظيم فيقول:
ثم جئنا آخر النهار بعد الثالثة للقرية المسماة (آتيه) ، فالتمسنا عربيا نبيت عنده، فدعانا رجل عربي - والله ما سألت عن إسمه ولا إسم أبيه خوفا من الغيبة -فانزلنا في مكان يعوي منه الكلب، وأغلقه علينا من الخارج، فذكرتني تلك الليلة ليلة النابغة التي قال فيها:
كليني لهمِّ يا أميمة ناصب وليلٍ أقاسيه بطيء الكواكب
وليلة المهلهل التي قال فيها:
أليلتنا بذي حسم أنيري إذا أنتِ أنقضيتِ فلا تحوري
قد وصف طولها بقوله: