قرابة، سواء كانت من جهة الأب أو الأم، وسواء كانت قريبة أو بعيدة، لقوله صلى الله عليه وسلم في أهل مصر: (( إن له ذمةً ورحمًا ) ).
404-وقد ذكر بعض المفسرين في قوله تعالى: {وتقطعوا أرحامكم} ، أن المراد به رحم الدين التي يجب مواصلتها بملازمة الإيمان والمحبة لأهله، ونصرتهم، والنصيحة لهم، والقيام بحقوقهم الواجبة على الكفاية أو العين، كتمريض المرضى، ودفن الموتى، وما أشبه ذلك. والظاهر أن المراد بالرحم في الآية والحديث أخص من هذا، وهو ما تقدم ذكره في القول الثالث الذي اختاره أهل التحقيق، وعلى هذا، فالمراد بالصلة قدر زائد على الحقوق المتعلقة بالعموم، كالنفقة عليهم، والإحسان إليهم، وتفقد أحوالهم، وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم، وبعضها أرفع من بعض، فمنها ما هو واجب، ومنها ما هو مستحب، وأدناها ترك المهاجرة، وصلتها بالكلام أو بالسلام، وتفصيل ذلك يطول به الكلام. وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي القرابة اثنتان، صدقة وصلة ) )، ففي هذا أنه يثاب على صلة الرحم قدرًا زائدًا على ثواب الصدقة، والله سبحانه أعلم.
405-أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن أبي بكر رزين بن عثمان بن مشرق الأنصاري قراءةً عليه وأنا أسمع قال: أنبأنا أبو الفضل يوسف بن عبد المعطي بن نجا المخيلي في كتابه أن الحافظ أبا طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي أخبرهم قراءةً عليه وهو يسمع قال: أنا أبو الخطاب نصر بن أحمد بن البطر، أنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان البزار، ثنا محمد بن يحيى بن عمر، ثنا جدي عمر بن علي بن حرب، ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن عطاء، عن أبيه، عن كعب