له: أجيرة، فجعلوا يفصدون دم الظبي ويشربونه من العطش، حتى إذا نفد ذبحوه، ثم تفرقوا في طلب الحطب، فنام مالك في الخباء، فأثار أصحابه شجاعًا، فانساب حتى دخل خباء مالك، وأقبلوا فقالوا: يا مالك عندك الشجاع فاقتله، فاستيقظ مالك فقال: أقسمت عليكم إلا كففتم عنه، فكففنا وانساب الأسود، فأنشأ مالك يقول:
وأوصاني الحريم بعز جاري ... وأمنعه وليس به امتناع
وأدفع ضيمه وأذود عنه ... وأمنعه إذا منع المتاع
فدًا لكم أبي عنه تنحوا ... [لشيء] ما استجار به الشجاع
ولا تتحملوا دم مستجيرٍ ... تضمنه أجيرة فالتلاع
فإن لما ترون غبي أمرٍ ... له من دون أعينكم قناع
ثم ارتحلوا وقد أجهدهم العطش، فإذا بهاتف يهتف بهم ويقول:
يا أيها الركب لا مأل أمامكم حتى ... تسوموا المطايا يومها التعبا
ثم اعدلوا شأمه فالماء عن ... كثب عين رواء وماء يذهب اللغبا
حتى إذا ما أصبتم منه ريكم ... فاسقوا المطايا ومنه فاملؤوا القربا
قال: فعدلوا شأمه، فإذا هم بعين خرارةٍ، فشربوا وسقوا إبلهم وحملوا منه ريهم، ثم أتوا عكاظًا، ثم انصرفوا فانتهوا إلى موضع العين فلم يروا شيئًا، وإذا بهاتف يقول:
يا مال جزاك الله عني صالحة ... هذا وداعٌ لكم مني وتسليم
لا يزهدن في اصطناع العرف من أحد ... إن الذي يحرم المعروف محروم