874-وأجاب عنه بعض الأئمة بأن معناه: لا يمس ماء للغسل، جمعًا بينه وبين أحاديث عائشة المتقدمة، والأقوى في الجمع بينها ما قدمناه، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك ذلك مرة أو مرات، لبيان الجواز حتى لا يعتقد وجوبه.
875-وقد روي عن بعض العلماء عدم استحباب هذا الوضوء مطلقًا، والأحاديث المتقدمة حجة عليهم، وتأولها بعضهم على أن المراد الوضوء اللغوي وهو غسل الفرج واليدين، وصريح الحديث المتقدم يرده بقولها: (( وضوءه للصلاة ) ).
876-لكن اختلف في الوضوء عند الأكل والشرب، فمنهم من حمله على الشرعي، وإليه ذهب أصحابنا لكنهم قالوا في المريد للنوم: ويكره له ذلك قبل الوضوء للأمر الوارد فيه، وفي الآكل والشارب: يستحب له الوضوء قبلهما ولا يكره تركه؛ لأن مجرد الفعل يقتضي الاستحباب فقط، ولا يلزم منه كراهة الترك.
877-وقال آخرون: المراد بالوضوء قبل الأكل والشرب اللغوي لا الشرعي، وهو غسل اليدين لما يخاف أن يكون أصابها أذى، وقد جاء هكذا مفسرًا عند النسائي بسند جيد من رواية أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه ثم يأكل أو يشرب ) ).
878-وقد اختلف القائلون باستحباب الوضوء عند النوم للجنب في علته فقال أصحابنا: العلة فيه تقليل الحدث وإزالته عن أعضاء الوضوء، فعلى هذا لا