وجوهنا قال: إني أبشركم بما يسركم، إنه جاءني من نحو أرضكم عين لي، فأخبرني أن الله قد نصر نبيه صلى الله عليه وسلم وأهلك عدوه، وأسر فلان وفلان، وقتل فلان وفلان وفلان، التقوه بوادٍ يقال له: بدر، كثير الأراك، كأني أنظر إليه، كنت أرعى به لسيدي -رجل من بني ضمرة- إبله، فقال له جعفر رضي الله عنه: فما بالك جالسًا على التراب ليس تحتك بساط وعليك هذه الأخلاق؟ قال: إنا نجد فيما أنزل الله على عيسى عليه السلام: أن حقًّا على عباد الله أن يحدثوا له تواضعًا عندما أحدث لهم من نعمه، فلما أحدث الله لي نصر نبيه صلى الله عليه وسلم أحدثت له هذا التواضع )) .
942-أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مري بن ربيعة الجبتي ثم الصالحي بقراءتي عليه قال: أنا محمد بن إسماعيل الفقيه سماعًا، أنا هبة الله بن الحسين المصري، أنا عبد الله بن رفاعة الفرضي، أنا علي بن الحسن الخلعي، أنا عبد الرحمن بن عمر النحوي، ثنا عبد الله بن جعفر بن الورد، ثنا عبد الرحيم بن عبد الله البرقي، ثنا عبد الملك بن هشام، ثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق قال: وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه يبكي رسول الله:
ما بال عينك لا تنام كأنما ... كحلت مآقيها بكحل الأرمد
جزعًا على المهدي أصبح ثاويًا ... يا خير من وطئ الحصا لا تبعد
وجهي يقيك الترب لهفًا ليتني ... غيبت قبلك في بقيع الغرقد
بأبي وأمي من شهدت وفاته ... في يوم الاثنين النبي المهتدي