قال: واجب بالأخلاق الكريمة وحسن السنة، كما تقول العرب: حقك واجب، أي: في كريم الأخلاق والبر بالصديق )) ، وبهذا أيضًا تأوله الإمام الشافعي وغيره، وهو متعين للجمع بين الأحاديث؛ لأن حديث سمرة وما تابعه قوي الدلالة على إجزاء الوضوء دون الغسل مع إمكان الغسل، فكان تأويل تلك الأحاديث أولى.
963-ويتأيد هذا بقصة عثمان رضي الله عنه لما دخل يوم الجمعة وعمر رضي الله عنه يخطب على المنبر فقال له: (( أية ساعة هذه؟ فقال عثمان رضي الله عنه: ما زدت حين سمعت النداء على أن توضأت ثم أقبلت، فقال عمر رضي الله عنه: والوضوء أيضًا؟ وقد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل ) )، متفق عليه.
964-قال الشافعي: (( لما لم يترك عثمان رضي الله عنه الصلاة للغسل، ولم يأمره عمر بالخروج للغسل؛ دل ذلك على أنهما قد علما أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل على الاختيار ) ).
965-وذكر ابن عبد البر (( أن الكل أجمعوا على أنه ليس الغسل شرطًا في صحة الجمعة بل هي جائزة من غير غسل ) ).
966-وأصل مشروعية هذا الغسل ما روت عائشة رضي الله عنها قالت: (( كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم فيأتون في العباء، ويصيبهم الغبار فيخرج منهم الريح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو اغتسلتم ليومكم هذا ) ).
وبهذا تبين صحة ما ذهب إليه جمهور أصحابنا أن استحباب غسل الجمعة