988-وهذا الحديث الذي سقناه يدل على إباحة الرقية، بل على الأمر بها أيضًا، فقيل في الجمع بينها: بأن النهي كان أولًا ثم نسخ؛ بدليل ما في (( صحيح مسلم ) )عن جابر رضي الله عنه قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنها كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى، قال: فعرضوها عليه، فقال: ما أرى بها باسًا، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه.
989-وقيل: المراد بالنهي استعمالها قبل وقوع البلاء لئلا ينزل به شيء معتقدًا أن ذلك يرد ما قدر، وفيه نظر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث على نفسه بالمعوذات كل ليلة )) .
990-والأقوى في ذلك أن النهي ليس عن كل رقية، بل عما هو بغير اللسان العربي مما يخاف منه أن يكون شركًا، أو كان فيه شيء ينافي الإيمان؛ ففي (( صحيح مسلم ) )عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: (( كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ) ).
991-فالحاصل أن الرقى على ثلاثة أقسام:
992-أحدها: ما كان من رقى الجاهلية بما لا يعرف من الألفاظ الأعجمية، فالواجب اجتنابه، وعليه تحمل أحاديث النهي كما ذكرنا.
993-وثانيها: ما كان بالقرآن والأذكار وأسماء الله تعالى الحسنى وصفاته العلى، فلا ريب في جوازه، وأنه لا ينافي التوكل؛ إذ لا فرق بينه وبين سائر